من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٠٩ - إن تنصروا الله ينصركم
وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ قالوا: [البال هو الحال أو الشأن، وأمور الإنسان، وأهم أحواله، وقال بعضهم: هو القلب، من قولهم: ما يخطر ببالي] [١].
وإصلاح البال: رخاء الحال بما يرضي القلب.
ويبدو أن ذلك يتعلق بالأعمال الصالحة التي أدَّوها ضمن إطار الإيمان فأثمرت صلاحا في أنفسهم وما يتعلق بها من شؤون، لأنها كانت في الطريق السليم، ولو كانت في سبيل الكفر فإنها لن تثمر بل كان الله يضلها.
[٣] كيف نقيِّم الناس، وعلى أي مقياس، هل بلغتهم أو وطنهم أو أنسابهم أو بقدر ما يملكون من مال وجاه وسلطة؟ كلا .. لأن كل ذلك جاهلية وتخلف، فهل تصادق كل من يتحدث العربية ولو كان خائنا شقيا؟ وأيهما أفضل لك من يسكن بلادا بعيدة ويسدي إليك خدمة أو جارك السيئ الذي دائما يؤذيك؟ وهل هما سواء عندك ابن عمك الذي يأكل أموالك بالباطل والقاضي الذي يرد حقك إليك؟ وماذا ينفعك غنى الثري الذي يمتص دماء المحرومين؟ وماذا يضرك فقر البائس الذي يعيش إلى جنبك بوداعة وطيبة؟ العقل يحكم بفساد تلك المقاييس جميعا، وإنما المقياس هو الحق، فمن اتبعه صاحبناه، ومن خالفه عاديناه، أنَّى كانت سائر الوشائج بيننا وبينه.
وبما أن الكفار اتبعوا الباطل بما يحمل من أخطار عليهم وعلى الإنسانية فإننا نعاديهم، حتى ولو كانوا ينطقون بلغتنا، ويسكنون وطننا، أو كانوا من ذوي أقاربنا.
بينما المؤمنون الذين يتبعون الحق نستريح إليهم، لأن الحق ينفعنا جميعا، حتى ولو كانوا من الأبعدين لغة، ووطنا، وقرابة.
ذَلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْبَاطِلَ وَأَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقَّ مِنْ رَبِّهِمْ والعقل يعرف الحق، ولكن ليس بذلك الوضوح الذي يجعله مطمئنا بكل تفاصيله، بينما الوحي الذي يهدينا إليه العقل يفصل مجملات العقل تفصيلا مبينا. العقل يحكم- مثلا- بحسن العدل، ولكنه قد يتشابه عليه العدل في قضية فيقف حائرا، وهنا يفصل الوحي حكم العدل فيها بما يستثيره من دفائن العقل، ويكشفه من خبايا العلم، وما يبيِّنه من أحكام الشرع.
كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ لِلنَّاسِ أَمْثَالَهُمْ المثال: مجموعة الصفات التي يجسدها الشخص، فإذا قلنا: مثال فلان، أي جملة نعوته الحسنة أو السيئة، مما تستصحب على من يشابهه فيها، وهي في
[١] تفسير القرطبي: ج ١٦ ص ٢٢٤.