من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٢١ - وفي السماء رزقكم وما توعدون
ثانياً: أنه يستجيب دعاء من دعاه بفضله وبوسائل غير معروفة لدينا، وعلينا ألا نقنط من رحمته في أشد حالات الأزمة، وألا نحرص على الدنيا خشية المستقبل فهو الرزاق ذو القوة المتين.
وإلى هذا تشير الرواية المأثورة عن الإمام زين العابدين عليه السلام قال
[خَرَجْتُ حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى هَذَا الحَائِطِ فَاتَّكَأْتُ عَلَيْهِ فَإِذَا رَجُلٌ عَلَيْهِ ثَوْبَانِ أَبْيَضَانِ يَنْظُرُ فِي تُجَاهِ وَجْهِي ثُمَّ قَالَ: يَا عَلِيَّ بْنَ الحُسَيْنِ مَا لِي أَرَاكَ كَئِيباً حَزِيناً، أَ عَلَى الدُّنْيَا فَرِزْقُ اللهِ حَاضِرٌ لِلْبَرِّ والفَاجِرِ؟
قُلْتُ: مَا عَلَى هَذَا أَحْزَنُ وإِنَّهُ لَكَمَا تَقُولُ. قَالَ: فَعَلَى الآخِرَةِ فَوَعْدٌ صَادِقٌ يَحْكُمُ فِيهِ مَلِكٌ قَاهِرٌ. أَوْ قَالَ: قَادِرٌ. قُلْتُ: مَا عَلَى هَذَا أَحْزَنُ وإِنَّهُ لَكَمَا تَقُولُ. فَقَالَ: مِمَّ حُزْنُكَ؟.
قُلْتُ: مِمَّا نَتَخَوَّفُ مِنْ فِتْنَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ ومَا فِيهِ النَّاسُ. قَالَ: فَضَحِكَ، ثُمَّ قَالَ: يَا عَلِيَّ بْنَ الحُسَيْنِ هَلْ رَأَيْتَ أَحَداً دَعَا اللهَ فَلَمْ يُجِبْهُ؟ قُلْتُ: لَا. قَالَ: فَهَلْ رَأَيْتَ أَحَداً تَوَكَّلَ عَلَى اللهِ فَلَمْ يَكْفِهِ؟ قُلْتُ: لَا. قَالَ: فَهَلْ رَأَيْتَ أَحَداً سَأَلَ اللهَ فَلَمْ يُعْطِهِ؟ قُلْتُ لَا ثُمَّ غَابَ عَنِّي] [١].
ثالثاً: أن كل ذلك دليل يهدينا إلى البعث بعد الموت. أليست العقبة الرئيسة عند الكفار به هي جهلهم بقدرة الله على إحياء الموتى، أو خرق الأنظمة السائدة على الخليقة، فهذه القصص تزيل عنهم هذه العقبة، مما يمهد الطريق أمامهم للإيمان بالآخرة.
[٣١] بشارة إبراهيم عليه السلام بالغلام العليم جانب من وعد الله، أما الآخر فهو عذاب الاستئصال الذي صُبَّ على قوم لوط. وحين عرف إبراهيم الملائكة سألهم عن الأمر العظيم الذي نزلوا من أجله، إذ حسب نص مأثور عن الإمام الصادق عليه السلام
[إِنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ بَعَثَ أَرْبَعَةَ أَمْلَاكٍ فِي إِهْلَاكِ قَوْمِ لُوطٍ جَبْرَئِيلَ ومِيكَائِيلَ وإِسْرَافِيلَ وكَرُوبِيلَ]
[٢]. ومثل هؤلاء لا ينزلون إلا لخطب جلل* قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ لا بد أنكم تقومون بعمل عظيم في الأرض فما هو؟
[٣٢- ٣٣] قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ (٣٢) لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ طِينٍ.
ونتساءل
أولًا: ما هو هذا الطين؟. هل هو ذلك الطوب الذي بنيت به مدينتهم باعتبار أن المدينة قد ارتفعت ثم هبطت مرة أخرى ساعة تدميرهم؟ أم هو حمم بركان تفجر عليهم فشبهت
[١] الكافي: ج ٢ ص ٦٣.
[٢] الكافي: ج ٥ ص ٥٤٦.