من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٢٢ - وفي السماء رزقكم وما توعدون
بالطين؟ أم أصل الحجارة التي أهلكوا بها كانت من الطين؟. لا ندري بالضبط، ولكن الظاهر من الآية أنه ذات (السجيل) التي جاءت في آية أخرى، والتي قالوا: أنها معربة فارسية وأصلها (سنك كل) أي حجارة من الطين، والأقرب أنها قطعات من طين متصلب ومتحجر.
ثانياً: ماذا كانت جريمتهم التي استحقوا بها ذلك العذاب الشديد؟ يبدو أنهم كانوا قد تدرجوا في عدة مراحل، حتى بلغوا الدرك الأسفل، الذي مثل في الشذوذ الجنسي، أما غيره فقد جاء في الرواية أنَّ رسول الله صلى الله عليه واله سأل جبرئيل كيف كان مَهلكُ قوم لوطٍ؟ فقال عليه السلام
[إِنَّ قَوْمَ لُوطٍ كَانُوا أَهْلَ قَرْيَةٍ لَايَتَنَظَّفُونَ مِنَ الغَائِطِ وَلَا يَتَطَهَّرُونَ مِنَ الجَنَابَةِ بُخَلَاءَ أَشِحَّاءَ عَلَى الطَّعَام] [١].
[٣٤] وأن هذا الهبوط المستمر كان بسبب إسرافهم المقيت مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ يبدو من هذه الآية أن الإسراف ينتهي بالإنسان إلى الجريمة، فهو يسرف حتى يستوعب حقه، فيبادر على الاعتداء على حقوق الآخرين، وفي الكلمة المشهورة المأثورة عن الإمام عليه السلام
[فَمَا جَاعَ فَقِيرٌ إِلَّا بِمَا مُتِّعَ بِهِ غَنِيٌ]
[٢] لأن من يأكل أكثر من حقه يأكل- بشكل طبيعي- حقوق الناس، والحجارة التي أصابتهم كانت مسومة، قد عرفت باسمهم، ولعل كل حجارة كانت باسم واحد منهم، فلم تكن تطيش هنا وهناك، لأنها كانت مسجلة باسمه وحسب جريمته.
[٣٥- ٣٦] وكما كانت مسوّمة باسم المجرمين كانت بعيدة عن المؤمنين الذين أخرجوا من تلك البلاد فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنْ الْمُؤْمِنِينَ ولكن من كان فيها من المؤمنين؟ فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أي بيت لوط عليه السلام.
[٣٧] وبعد أن خرجوا من تلك القرى، أرسل الله الحجارة المسومة، فأهلكتهم.
أين كانت قرى قوم لوط؟ يقال أنها واقعة اليوم في الأردن، على مقربة من البحر الميت، وأنها كانت تسمى ب: (سدوم)، وأنها هي المؤتفكات أي القرى المنقلبة.
ويقال أن إبراهيم عليه السلام الذي بعث لوطا إلى تلك القرى ليدعوهم إلى ربهم كان يسكن في مدينة (حبرون) قريباً من (سدوم) وقد شاهد آثار العذاب حين نزل عليها.
ويزعم البعض: أن بعض الآثار قد ظهرت في قاع البحر الميت، مما يدل على أنه يغطي قرى قوم لوطعليه السلام، ولا ريب أن تلك المناطق تشهد بذلك العذاب الرهيب، الذي نزل بأولئك
[١] تفسير العياشي: ج ٢ ص ١٥٧، بحار الأنوار: ج ١٢ ص ١٥٢.
[٢] نهج البلاغة: ص ٥٣٣.