من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٠٥ - يسألون أيان يوم الدين؟
وقالوا في معنى الآية: إنها [دعاء بالقتل والفناء] [١]، لأن فائدة وجود الإنسان علمه فإذا ترك علمه كان الموت أولى له. وقالوا تعني: [اللعنة والطرد من رحمة الله].
[١١] أرأيت الذي تغمره أمواج الماء؟ هل يقدر على أن يبصر شيئا أو يقرر أمرا؟ كذلك الذين تحيط بهم أمواج الخيالات والتخرصات ساهون عن الحقائق.
الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ سَاهُونَ إذا تخلص فكرة من دعايات أبواق الشيطان أحاطت به موجة من إثارة الشهوات، وإذا انحسرت عنه الأماني الخادعة طغت عليه موجات القلق والاضطراب والخشية من المستقبل، وهكذا تغمره أمواج الهواجس غمرة بعد غمرة حتى الموت.
[١٢] وبسبب تلاحق غمرات الهواجس والظنون على أفئدتهم يسهون عن حقيقة الموت وواقع الحساب، ولا ينفكون يبعدونه عن أذهانهم، ويتساءلون: متى هو؟
يَسْأَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ إنهم يستبعدونه أو يستهزئون به، وبالتالي لا يأخذونه مأخذ الجد، ربما لأنهم غرقوا في الأفكار الساهية.
[١٣] وإنه آت لا ريب فيه، وما دام الأمر كذلك فعلينا الإعداد له لأنه رهيب. أوليس الذي يمتطي صهوة الزمن يسار به وإن كان واقفا؟ أوليس
[وكُلُّ مُتَوَقَّعٍ آتٍ وكُلُّ آتٍ قَرِيبٌ دَانٍ]
[٢] كما يقول أمير المؤمنين عليه السلام؟.
وماذا يستعجلون من يوم الدين، هل يستعجلون منه اللهيب الذي يحرق أبدانهم؟.
يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ كما يعرض الذهب على النار، ويبدو أن الكفار يعرضون في البدء على جهنم ثم يلقون فيها، ولعل ذلك لكي يقرأ عليهم حكم خلودهم في النار وسبب ذلك، كما يتلى على المحكوم بالإعدام الحكم وحيثياته قبل تنفيذه.
[١٤] في تلك اللحظة الرهيبة يبلغون الجواب عن سؤالهم الذي اقترن بالسخرية، ويكون الجواب بالطبع مطابقا للسؤال
ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ هذه هي النار التي كنتم بها تستهزئون. إنها الفتنة التي تمثلت في الدنيا في صورة أوامر ونواهي وواجبات ومحرمات. إنها اليوم ظهرت على واقعها نارا متفجرة.
[١] راجع الكشاف للزمخشري: ج ٤، ص ١٥، جامع الجوامع للطبرسي: ج ٣، ص ٤٢٥.
[٢] نهج البلاغة: خطبة: ١٠٣.