من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٣٢ - ولا يغتب بعضكم بعضا
ولا يغتب بعضكم بعضا
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ وَلا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَّ وَلا تَلْمِزُوا [١] أَنفُسَكُمْ وَلا تَنَابَزُوا [٢] بِالأَلْقَابِ بِئْسَ الاسْمُ [٣] الْفُسُوقُ بَعْدَ الإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ (١١) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنْ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ (١٢).
هدى من الآيات
لكي يبني الإسلام لنا صرحا اجتماعيا متينا يوصينا بأن نكنَّ الاحترام الكافي لإخوتنا، فلا يحتقر قوم قوما آخرين، ولا نساء نساء أخريات، لأن المقياس الحق عند الله، ولعل أولئك الذين نسخر منهم هم خير منا عند الله وأفضل ولكنا نجهل نقاط قوتهم، ونتعالى عليهم فلا نرى إلا نقاط ضعفهم.
وينهانا القرآن عن أن نعيب بعضنا لمزاً بالقول ومواجهة، أو أن نتبادل الألقاب السيئة مما يزيل حجاب الحياء وينشر الحالة السلبية، فبئس الاسم اسم الفسوق بعد أن اجتبانا الله للإيمان، واختار لنا به أحسن الأسماء. بلى؛ إن صبغة المجتمع الإسلامي هي صبغة الله التي تشع حسنا، فلماذا نصبغ مجتمعنا بأسوأ الصفات عبر التنابز بالألقاب البذيئة؟
[١] ولا تلمزوا: من المؤمنين، لأن عيب الآخرين من المؤمنين عيب على النفس، لأن المؤمنين وحدة واحدة.
[٢] ولا تنابزوا: التنابز باب المفاعلة من النبز بأن يجعل كل واحدٍ منهما للآخر لقباً سيئاً.
[٣] الاسم: أي العلامة، لأنه مشتق من الوسم.