من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٠٧ - لا تقدموا بين يدي الله ورسوله
يَدَيْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ رُكّعاَ .. الآية .. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ ... الآيات] [١].
وهذا تأويل يتطابق وأول الأحكام التي استوحيناها من الآية الكريمة، وهو ظاهر الآية. وروى البخاري أن الآية نزلت في أبي بكر وعمر حين قدم على النبي ركب بني تميم فأشار أحدهما بالأقرع بن حابس أخي بني مجاشع وأشار الآخر برجل آخر فقال أبو بكر لعمر: ما أردت إلا خلافي فقال: ما أردت خلافك فارتفعت أصواتهما في ذلك فأنزل الله عز وجل الآية [٢].
وروي أن النبي صلى الله عليه واله أراد أن يستخلف على المدينة رجلا إذ مضى إلى خيبر فأشار عليه عمر برجل آخر فنزلت الآية [٣].
وهذان الحدثان يتناسبان والحكمان الثاني والثالث، مما يشهد على أن للآية تطبيقات عديدة يجمعها النهي عن معارضة الرسول بأي صورة كانت.
وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ كانوا إذا حضروا رسول الله خاطبوه باسمه بعيدا عن جلال النبوة، وكان المنافقون بالذات يرفعون أصواتهم ليسقطوا أبَّهة القيادة عن أعين الناس- فجاء القرآن ينهاهم عن ذلك ويعلمهم أدب الحديث مع الرسول- ومن خلال ذلك مع كل قيادة شرعية.
ولعل الآية تشمل النهي عن انتقاد آراء القيادة الرسالية علنا، مما يسبب وهنا في عزيمة الأمة وتقليلا من شأن مصدر القرار.
من هنا قال البعض: أن حرمة كلام النبي اليوم كحرمته في مشهده، فإذا قرئ على جمع كلامه وجب عليهم أن ينصتوا إليه، لأن حديثه وحي من عند الله. ألم يقل ربنا سبحانه وَمَا يَنْطِقُ عَنْ الْهَوَى (٣) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى [النجم: ٣- ٤]، فالملاك ذاته الذي فرض به الإنصات عند تلاوة القرآن موجود في سنة الرسول. وقد قال ربنا سبحانه وَمَا يَنْطِقُ عَنْ الْهَوَى (٣) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى [الأعراف: ٢٠٤].
أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ لماذا يسبب الاستخفاف بالقيادة الشرعية حبطا في العمل؟ لعل
[١] تفسير القمي: ج ٢ ص ٣١٨.
[٢] تفسير القرطبي: ج ١٦ ص ٣٠٣، بتصرف.
[٣] تفسير القرطبي: ج ١٦ ص ٣٠١.