من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٧٨ - ووصينا الإنسان بوالديه إحسانا
غيرهم بعد توبتهم حيث يَعُدُّهم كالذين لم يذنبوا أبدا وهم المتقون من عباده.
وقال المفسرون:" إن المراد من أحسن الأعمال الواجبات والمندوبات، بينما المباحات لا ثواب عليها بالرغم من حسنها".
وقد يقال: إن لقبول الحسنات أيضا شروطا لا تتوافر فيها جميعا فلا يتقبل الله منها إلا الأحسن، مما يبعث الإنسان إلى السعي لتحقيق كل شروط العمل الصالح. مثلا لا يقبل الله من الصلاة إلا ما التفت العبد فيها إليه، فلنقم الصلاة بحيث يتقبلها الله جميعا لا جزء منها هو الأحسن وَنَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ أوَ ليسوا قد تابوا إلى الله منها توبة نصوحا، والله سبحانه هو التواب الرحيم؟
فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ أولئك الصالحين الذين أخلصوا لله حياتهم، وأية كرامة أعظم لأمثالنا أن يدخلنا الله في الصالحين من عباده ونحن ممن خلط عملا صالحا وآخر سيئا؟!
وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ.
[١٧] ويضرب القرآن مثلا من واقع الصراع بين الأجيال، حيث يتمرَّد الجيل الصاعد على قيم الحق وتقاليد الصلاح عند الجيل السائد، لنعتبر به وألا نهلك باتباعه.
وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا بينما الدين أوصانا بالإحسان إليهما نجد هذا الفاسق يضجر من والديه اللذين هما أصل وجوده وكل خير فيه، ويقول لهما: أف لكما.
وكلما يحذره الوالدان من مغبة الإيغال في الخطيئة ينهرهما، ويكفر بالجزاء قائلا
أَتَعِدَانِنِي أَنْ أُخْرَجَ بعد الموت للحساب، كلا .. إنه وعد مكذوب، ثم يستشهد بما درج عليه الجاحدون للجزاء: بأن القرون المتطاولة قد مضت، ولمَّا يخرج منهم أحد. أرأيت ميتا أحياه الله بعد أن أقبر وأوقفه للجزاء؟! كذلك لا أخرج أنا.
وَقَدْ خَلَتْ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي أفلا يعلم أن الحياة الآخرة تأتي بعد انقضاء الحياة الأولى، ويومئذ يبعث الله الأولين والآخرين معا، ويحقق وعده الحق؟
وهكذا يتمرَّد الفاسق على تربية الوالدين وهما يبذلان كل جهد ممكن لإقناعه بالحق، فإذا شعرا بالفشل استغاثا بالله أن يعينهما في إصلاح ابنهما الضال وَهُمَا يَسْتَغِيثَانِ اللَّهَ والتربية الحق هي التي تزرع في قلب الولد خشية الله، إذْ ما قيمة السعادة في الدنيا إذا أعقبها الشقاء الأبدي؟!