من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٢ - إن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا
بِالَأمْرِ وَالَنَّهيِ وَالصَّبْر والرِّضَا] [١].
هب أن الله أعطى كل ذلك للكفار، فهل يعني ذلك أن لهم عند ربهم كرامة بذلك، وللمؤمنين عليه هوانا؟ كلا .. إن كل ذلك ليس- بعد كل ذلك- سوى متاع، لا يستفيد منه صاحبه إلا قليلا، وهي في الحياة الدنيا التي تأطَّر كل شيء فيها بالدونية والضعة، بينما هيأ ربنا الآخرة حيث القرار الأبدي للمتقين فدعاهم إلى دار ضيافته، ومقام كرامته، ومنازل قربه ورضوانه وَإِنْ كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا المتاع: ما يتمتع به الإنسان مؤقتا وَالآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ فالقيمة الحقيقية ليست للمادة الزائلة، بل القيمة الأساس للعمل الصالح الذي يدَّخره المؤمنون للآخرة.
وبكلمة: الدنيا زائلة، وما فيها من نعم ليست سوى متاع لا قيمة له عند الله، ولولا أن إغراء هذه النعم كان يسبب في ميل الناس جميعا إلى الكفر لكان ربنا قد أكملها للكفار، لدناءتها وزوالها، ولكن الله اللطيف بعباده أبى أن يجمع الخيرات عند الكفار ليعطي فرصة الإيمان للآخرين.
[١] تفسير القمي: ج ٢ ص ٢٨٤.