من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٠٨ - يسألون أيان يوم الدين؟
ولماذا نجد البعض يوفَّق لقيام الليل بينما لا يوفق غيره؟ تجيب النصوص الدينية أن ذنوب النهار تقيد الرجل عن ذلك، وبالذات الكذب والغيبة. يأتي رجل إلى أمير المؤمنين بن أبي طالب عليه السلام يقول: إني قد حرمت الصلاة بالليل فقال
[أَنْتَ رَجُلٌ قَدْ قَيَّدَتْكَ ذُنُوبُكَ] [١].
وفي حديث مأثور عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال
[إِنَّ الرَّجُلَ لَيَكْذِبُ الكَذِبَةَ فَيُحْرَمُ بِهَا صَلَاةَ اللَّيْلِ فَإِذَا حُرِمَ صَلَاةَ اللَّيْلِ حُرِمَ بِهَا الرِّزْقَ]
[٢]. أما إذا قرر الرجل القيام بالليل تائباً إلى الله، فإن الله سبحانه يغفر بذلك ذنوبه التي اقترفها بالنهار، هكذا يقول الإمام الصادقعليه السلام في ما روي عنه
[صَلَاةُ المُؤْمِنِ بِاللَّيْلِ تَذْهَبُ بِمَا عَمِلَ مِنْ ذَنْبٍ بِالنَّهَارِ]
[٣]. ومثلما تتساقط الذنوب عن المتهجد بالليل فإن الأمراض تطرد من جسده، جاء في الحديث عن الإمام الصادق عليه السلام
[عَلَيْكُمْ بِصَلَاةِ اللَّيْلِ فَإِنَّهَا سُنَّةُ نَبِيِّكُمْ وأَدَبُ الصَّالِحِينَ قَبْلَكُمْ ومَطْرَدَةُ الدَّاءِ عَنْ أَجْسَادِكُمْ] [٤].
كذلك تجلب صلاة الليل الرزق، حتى جاء في النص المأثور عن الإمام الصادق عليه السلام
[كَذَبَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يُصَلِّي بِاللَّيْلِ ويَجُوعُ بِالنَّهَارِ إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وتَعَالَى ضَمَّنَ صَلَاةَ اللَّيْلِ قُوتَ النَّهَارِ]
[٥]. كما أن قيام الليل يزيد من شرف المؤمن، جاء في الحديث المروي عن رسول الله صلى الله عليه واله عن جبرائيل أنه قال
[شَرَفُ المُؤْمِنِ صَلَاتُهُ بِاللَّيْلِ وعِزُّهُ كَفُّ الأَذَى عَنِ النَّاسِ] [٦].
ونختم حديثنا عن صلاة الليل بحديث رائع عن علي بن محمد النوفلي عن أحد الأئمة عليهم السلام
[إِنَّ العَبْدَ لَيَقُومُ فِي اللَّيْلِ فَيَمِيلُ بِهِ النُّعَاسُ يَمِيناً وشِمَالًا وقَدْ وَقَعَ ذَقَنُهُ عَلَى صَدْرِهِ فَيَأْمُرُ اللهُ تَعَالَى أَبْوَابَ السَّمَاءِ فَتَنْفَتِحُ ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ انْظُرُوا إِلَى عَبْدِي مَا يُصِيبُهُ فِي التَّقَرُّبِ إِلَيَّ بِمَا لَمْ أَفْتَرِضْ عَلَيْهِ رَاجِياً مِنِّي لِثَلَاثِ خِصَالٍ: ذَنْباً أَغْفِرُهُ لَهُ، أَوْ تَوْبَةً أُجَدِّدُهَا لَهُ، أَوْ رِزْقاً أَزِيدُهُ فِيهِ، اشْهَدُوا مَلَائِكَتِي أَنِّي قَدْ جَمَعْتُهُنَّ لَهُ] [٧].
[١٨] تتجاذب الإنسان قوى الخير وقوى الشر مما يجعله في صراع دائم لا ينفك عنه حتى لقاء ربه، ولا ينجو أي إنسان- أنى كان قوي الإيمان نافذ البصيرة- من السقوط في وهدة الذنوب، ولكن المهم هو القيام بعد السقوط، فبينما نجد أكثر الناس يسترسلون مع
[١] الكافي: ج ٣ ص ٤٥٠.
[٢] تهذيب الأحكام: ج ٢ ص ١٢٢.
[٣] الكافي: ج ٣ ص ٢٦٦.
[٤] من لا يحضره الفقيه: ج ١، ص ٤٧٢.
[٥] المصدر السابق: ص ٤٧٤.
[٦] المصدر السابق: ص ٤٧١.
[٧] وسائل الشيعة: ج ٨ ص ١٥١.