من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٢٤ - فأصلحوا بين أخويكم
- لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنْ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ [الحديد: ١٠].
وعندما بيّن ربنا فضائل الجيل الأول من المسلمين اشترط الإيمان والإحسان فيهم، ولم يطلق الكلام عندما وعدهم الأجر العظيم، بل قيَّده بذلك وأكد عليه بحرف [من] التبعيضية في مِنْهُمْ وقال مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمْ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً [الفتح: ٢٩].
أحكام الباغين
ألف: هل الآية تشمل حالة القيام على الحكم الإسلامي أم تخص الاختلاف بين طائفتين من المسلمين ليس بينهما إمام؟ المعروف بين المفسرين أنها تشمل الحالة الأولى ولذلك فقد تحدثوا في تفسيرها عن حكم البغاة، وعمَّا حدث في الصدر الأول من اقتتال الأصحاب مما كان مظهرا واضحا للبغي على الإمام الحاكم.
ويبدو أن هذا الفهم يستند إلى أن الاقتتال بين المسلمين يكون عادة على السلطة، حيث لا ترى طائفة منهم السلطة شرعية فتقوم ضدها، وسواء كانت تملك حجة في ذلك، كما قامت طوائف من المسلمين ضد الحكام في العهدين الأموي والعباسي، أولا، كالذي حدث في عهد الإمام علي عليه السلام، فإن الآية تشمل ذلك كله، ويشهد على ذلك الحديث المفصل المروي عن الإمام الصادق عليه السلام والذي جاء فيه
[بَعَثَ اللهُ مُحَمَّداً صلى الله عليه واله بِخَمْسَةِ أَسْيَافٍ ثَلَاثَةٌ مِنْهَا شَاهِرَةٌ فَلَا تُغْمَدُ حَتَّى تَضَعَ الحَرْبُ أَوْزَارَهَا ولَنْ تَضَعَ الحَرْبُ أَوْزَارَهَا حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَأَمَّا السَّيْفُ المَكْفُوفُ فَسَيْفٌ عَلَى أَهْلِ البَغْيِ والتَّأْوِيلِ، قَالَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ
وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ
فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه واله: إِنَّ مِنْكُمْ مَنْ يُقَاتِلُ بَعْدِي عَلَى التَّأْوِيلِ كَمَا قَاتَلْتُ عَلَى التَّنْزِيلِ. فَسُئِلَ النَّبِيُّ مَنْ هُوَ؟ فَقَالَ صلى الله عليه واله
: خَاصِفُ النَّعْلِ (يَعْنِي أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ عليه السلام). فَقَالَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ: قَاتَلْتُ بِهَذِهِ الرَّايَةِ مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه واله ثَلَاثاً وهَذِهِ الرَّابِعَةُ، واللهِ لَوْ ضَرَبُونَا حَتَّى يَبْلُغُوا بِنَا السَّعَفَاتِ مِنْ هَجَرَ لَعَلِمْنَا أَنَّا عَلَى الحَقِّ وأَنَّهُمْ عَلَى البَاطِلِ]
[١]
[١] الكافي: ج ٥ ص ١٠ وجوه الجهاد.