من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٧٥ - وما أنا بظلام للعبيد
الإلهية بالحق إن لصالح الشخص أو عليه، سواء كان ذلك الشهيد الملك الذي كتب أعماله، أو طرف آخر من البشر وسائر الخلق، أو كان عضوا منه أو جارحة، بينما تنتهي مهمة الآخر على باب الجنة إذا كان الشخص من الصالحين أو على باب جهنم إن كان من أصحاب السعير، وهو السائق، وهذا الأخير ينتظر حكم الله في من يسوقه، فإما يزفه باللطف والترحاب إلى الجنة، وإما أن يسوقه بمقامع الحديد إلى النار.
وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ من الملائكة وَشَهِيدٌ لقد بيَّنت النصوص الدينية أسماء من هم الشهداء الذين يرافقون كل نفس يوم الحساب؟ ونحن نذكر طائفة منهم
- ١ القيادة الرسالية شاهد على الإنسان، قال تعالى يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً [الاحزاب: ٤٥].
وقال إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولًا شَاهِداً عَلَيْكُمْ كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا [المزمل: ١٥].
وقال يحكي عن شهادة عيسى عليه السلام بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً (١٥٨) وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً [النساء: ١٥٨- ١٥٩].
وقال فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيداً [النساء: ٤١].
- ٢ جوارح الإنسان وأعضاؤه تشهد، قال تعالى وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ (١٩) حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٢٠) وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٢١) وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصَارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ كَثِيراً مِمَّا تَعْمَلُونَ [فصلت: ٢٠- ٢٢].
وقال في موضع آخر الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ [يس: ٦٥].
- ٣ والكتاب هو الآخر شاهد علينا بما يحتويه من قيم ومفاهيم إلهية، قد تتفق معها مواقفنا وسلوكياتنا وأفكارنا وقد تخالفها. قال تعالى أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ- يعني القرآن- وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَاماً وَرَحْمَةً أُوْلَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ [هود: ١٧].