من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٢ - أولو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آباءكم
المستضعفون، وقسم خالف هدى الأنبياء، وهم المترفون ومن اتبعهم من عامة الناس.
[٢٤] بلى، من السفاهة إتباع الآباء بلا تعقل، كما لا ينبغي رميهم بالانحراف رأسا، إنما يجب اتباع أهدى السبل سواء عرفه الآباء أم لا* قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدَى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آبَاءَكُمْ وهذا طعن غير مباشر، وغير حاد لعقيدة الآباء، فالرسول لم يطعن في سيرة الآباء، بل دعاهم إلى اتباع الأهدى، مشيرا إلى أن الآباء لم يكونوا مهتدين، أو أن منهاجهم كان صالحا لذلك الوقت، وقد نسخه تقادم الزمن، وتطور الظروف، فماذا كان ردُّ أقوام الرسل لهذه الدعوة؟
قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ كفروا بما أرسل الرسل، وتبيَّن زيف ادعائهم بحتمية اتباعهم لآبائهم، كلا .. ليس آباؤهم مسؤولين عن كفرهم، بل هم المسؤولون.
[٢٥] وحين تمت عليهم الحجة، وثبتت لهم مسؤوليتهم عن أعمالهم، جاءهم الانتقام فَانتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ وسواء اعترف الإنسان بجريمته أو لم يعترف فإن قضاء الله واقع به إذا تنكبَّ الطريق، وهكذا لا يغنيه إنكار المسؤولية شيئا.