من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٨٤ - وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله
إلا من شهد بالحق له سبحانه، هؤلاء .. وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ فالله يحاكمهم، وأفضل حكم فطرتهم، فيقول لهم: من خلقكم؟ ولا يملكون أن يقولوا غيره سبحانه.
لقد كانوا يعترفون بأن الله خالق السماوات والأرض، ولكنهم كانوا يزعمون- مع ذلك- وجود قدرة ذاتية لسواه، شأنهم شأن أغلب البشر اليوم حيث إنهم يغترون بمظاهر القوة عند الطغاة والمتجبرين، فيخضعون لهم، ويذرون حكم الله الحق إلى أحكامهم الجائرة.
[٨٨] لقد بلغ الاهتمام بشأن الدعوة عند الرسول صلى الله عليه واله حدا جأر إلى الله، وأخذ يشكو إليه عدم إيمان قومه وَقِيلِهِ يَا رَبِّ إِنَّ هَؤُلاءِ قَوْمٌ لا يُؤْمِنُونَ ولعل التعبير ب قَوْمٌ للدلالة على أنهم اجتمعوا على ترك الإيمان.
[٨٩] فكيف ينبغي التعامل مع قوم لا يؤمنون؟
تحدد الآية الأخيرة من هذه السورة العلاقة السليمة معهم، قائلة فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ إنها علاقة العفو عن جرائمهم بحقه، والسلام معهم، والمؤمن يحمل في داخله قلبا يسع الدنيا ويزيد، لأن نظره إلى الآخرة، ولا يأبه بما يجري حوله هنا.