من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٨٤ - ووصينا الإنسان بوالديه إحسانا
كان بعضهم بعيدين من عصره وَمِنْ خَلْفِهِ، والله العالم.
أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ هذه هي الرسالة بصورة مختصرة، وهي تحتوي على سائر التعاليم، فمن عبد الله وحده تعبد بالشريعة التي أمر بها، ومن عبد الله وحده كفر بالطاغوت وكل مستكبر وظالم، ورفض التبعية، ومن عبد الله وحده لم يسترسل مع شهوات الدنيا حتى الهلاك إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ.
[٢٢] أما عاد فقد تشبثوا بالواقع الراهن رغم فساده، لأنهم زعموا أن مصالحهم تتعرض للخطر لو آمنوا بربهم.
قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَأْفِكَنَا عَنْ آلِهَتِنَا وكأن آلهتهم التي كانت رمزا لقوى الظلم والاستكبار هي المقدسات التي أراد هود أن يصرفهم إفكا عنها.
وربما يوحي الاستفهام بأنهم لم يصدقوا أنفسهم كيف يجرأ أحد على مقاومة تلك الآلهة، لذلك تحدوا هودا بكل صلافة قائلين فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنْ الصَّادِقِينَ وهكذا الذي يركن إلى المادة يستبد به الغرور إلى درجة تراه يتحدى من ينذره، ويستعجل لنفسه العذاب.
[٢٣] وكعادة الكفار بالغيب زعمت عاد أن هودا هو الذي ينزل عليهم العذاب، وأن بيده أمره، فنفى ذلك بصراحة قَالَ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وإنما هو رسول يبلغهم أمر الله. وَأُبَلِّغُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ وهذه مسؤولية أصحاب الرسالة الأساسية، بيد أن ذلك لا يعني أنه مجرد ساعي بريد، كلا .. بل له بدوره كلام ينصحهم به ألا يكذبوا بالرسالة وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ ذلك أن تحدي جبار السماوات والأرض، واستعجال عذاب الإبادة والتدمير، لا يكون إلا عن جهل مطبق.
[٢٤] وهاهي إرهاصات العذاب تلوح في الأفق. أرأيت الأعاصير الترابية كيف تبدو من بعيد؟ كأنها سحابة سوداء، وبما أنهم قد منع عنهم الغيث لفترة حتى أجدبت أرضهم استبشروا خيرا بما رأوا، وزعموا أنه غيث يستقبل أوديتهم العطشى.
فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضاً مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا ولعل تأخر المطر عنهم كان بهدف إنذارهم عمليا لعلهم يتضرعون إلى ربهم، كما كانت بين يدي غرق فرعون وجنوده آيات تهدف إيقاظهم من سباتهم، ولكنهم أصروا على كفرهم، فجاءهم النداء بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ من العذاب رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ.
[٢٥] إنها عاصفة رملية مأمورة من عند الله بأن تدمر كل شيء مما عند قوم عاد في الوقت