من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٩٠ - فذكر بالقرآن من يخاف وعيد
[المزمل: ١٠]. ولابد للانسان حتى يقاوم مختلف الضغوط المضادة للحق من الاتصال بالله بالصلاة والعبادة، ليتعرف إلى ربه أكثر فينزهه عن الأباطيل، وليستمد منه العون والتوكل لذلك يقول تعالى هنا وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ، وهكذا يقول في سورة الاسراء وصلا بالشاهد المتقدم أَقِمْ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً (٧٨) وَمِنْ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَحْمُوداً (٧٩) وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَاناً نَصِيراً [الإسراء: ٧٨- ٨٠]. إن هذا التأكيد على الاتصال بالله بالصلاة وبالقرآن وبالدعاء في حال تعرض الإنسان المؤمن للضغوط المضادة هو تعبير بصورة أخرى عما تنطوي عليه هذه الآية من سورة (ق).
ولأن القرآن يفسر بعضه بعضا فاننا نجد تفسيرا للعلاقة بين الصبر والصلاة ودورهما في مقاومة الضغوط في قوله تعالى وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ [البقرة: ٤٥]. وفي هذه السورة يدعو الله نبيه ومن خلال ذلك المؤمنين عبر الزمن والأجيال الى الاتصال به بالصلاة وفي مرات عديدة كل يوم.
قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ يعني بين الطلوعين، طلوع الفجر وطلوع الشمس، وتسبيح الله يكون بالذكر وبالصلاة وبالقرآن، وهنا تأكيدات عديدة في النصوص الاسلامية على ضرورة استثمار هذه الفترة بالاتصال بالله، قال تعالى أَقِمْ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً [الإسراء: ٧٨].
وقال النبي الأعظم صلى الله عليه واله
[مَا عَجَّتِ الأَرْضُ إِلَى رَبِّهَا عَزَّ وجَلَّ كَعَجِيجِهَا مِنْ ثَلَاثٍ: مِنْ دَمٍ حَرَامٍ يُسْفَكُ عَلَيْهَا أَوِ اغْتِسَالٍ مِنْ زِنًى أَوِ النَّوْمِ عَلَيْهَا قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ] [١].
وقال أمير المؤمنين عليه السلام
[وَاطْلُبُوا الرِّزْقَ فِيمَا بَيْنَ طُلُوعِ الفَجْرِ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ فَإِنَّهُ أَسْرَعُ فِي طَلَبِ الرِّزْقِ مِنَ الضَّرْبِ فِي الأَرْضِ وهِيَ السَّاعَةُ الَّتِي يُقَسِّمُ اللهُ فِيهَا الرِّزْقَ بَيْنَ عِبَادِهِ] [٢].
وسئل الصادق عليه السلام عن الآية فقال
[تَقُولُ حِينَ تُصْبِحُ وَحِينَ تُمْسِي عَشْرَ مَرَّاتٍ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ، يُحْيِي وَيُمِيتُ، وَيُمِيتُ وَيُحْيِي، وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ][٣].
[١] من لا يحضره الفقيه: ج ٤ ص ٢٠.
[٢] وسائل الشيعة: ج ٧ ص ٧٦.
[٣] بحار الأنوار: ج ٧٩ ص ٣٢٨.