من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٧٣ - ادخلوا الجنة أنتم وأزواجكم تحبرون
قبله وأدخل الجنة [١].
والحبور هو السرور والبهجة لانتهاء العناء، وقال البعض: إنه لذة السماع، وإذا جعلنا معنى الحبر الكرامة فإنها تعني سموا في المقام، وفرحا في القلب، وسرورا في العين، ولذة في السماع، وزينة وطيبا.
[٧١] يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الأَنفُسُ وَتَلَذُّ الأَعْيُنُ دخول الجنة هو يوم عيد المؤمنين، ففي الجنة يطاف على المؤمنين بصحاف الذهب وأكواب كانت قواريرا، وفي الجنة ما تشتهيه الأنفس من أنواع الملذات، فمن الحور إلى الغلمان إلى صنوف الأكل والرحيق والسندس، وما تلذ الأعين، فكل شيء جميل وجذاب، وقد أجمل القول لأن التفصيل فوق مستوى عقولنا نحن البشر.
وقد جاءت في تفسير الآية أحاديث بحرمة اتخاذ أواني الذهب والفضة، لأنهما كرامة للمؤمن في الآخرة. قالوا: الصفحة ما تتسع لإطعام خمسة، أما الكوب فقالوا: إنه الكوز بلا عروة وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ لا خوف من الموت، ولا من التحول إلى النار.
[٧٢] وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ يدخل الله المؤمنين الجنة بما عملوا، فالجنة ليست بالتمني ولكن بالسعي والجد والعمل، وليس أي عمل، كلا .. إنما العمل الخالص لله، ولعل كلمة الوراثة هنا تشبه كلمة الشكر التي تقال لمن عمل صالحا، وهو يورث بهجة روحية .. وقلما يحدثنا القرآن عن النعم المادية في الجنة أو في الدنيا إلا ويشفعها ببيان النعم المعنوية التي هي أعمق لذة وأدوم سرورا.
[٧٣] لَكُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْهَا تَأْكُلُونَ الفاكهة هي ما يأكل الإنسان تفكها وليست هي الغذاء الأساسي. إنها فاكهة كثيرة يأكل المؤمنون منها، للتنعم واللذة، وليس للحاجة والضرورة.
[٧٤] وفي مقابل المؤمنين هناك المجرمون إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذَابِ جَهَنَّمَ خَالِدُونَ فالإجرام سبب للخلود، إذ ليست كل الذنوب تؤدي إلى الخلود في عذاب جهنم.
[١] عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ آبَائِهِ عليه السلام قَالَ: [قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه واله فِي حَدِيثٍ
: مَا اسْتَفَادَ امْرُؤٌ مُسْلِمٌ فَائِدَةً بَعْدَ الإِسْلَامِ مِثْلَ أَخٍ يَسْتَفِيدُهُ فِي اللهِ ثُمَّ قَالَ يَا فَضْلُ لَا تَزْهَدُوا فِي فُقَرَاءِ شِيعَتِنَا فَإِنَّ الفَقِيرَ لَيُشَفَّعُ يَوْمَ القِيَامَةِ فِي مِثْلِ رَبِيعَةَ وَمُضَرَ ثُمَّ قَالَ يَا فَضْلُ إِنَّمَا سُمِّيَ المُؤْمِنُ مُؤْمِناً لِأَنَّهُ يُؤْمِنُ عَلَى اللهِ فَيُجِيزُ أَمَانَهُ ثُمَّ قَالَ أَ مَا سَمِعْتَ اللهَ يَقُولُ فِي أَعْدَائِكُمْ إِذَا رَأَوْا شَفَاعَةَ الرَّجُلِ مِنْكُمْ لِصَدِيقِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ]
، راجع وسائل الشيعة: ج ١٢ ص ٢٣٣.