من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٧٤ - ادخلوا الجنة أنتم وأزواجكم تحبرون
[٧٥] لا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ فلا أمل للمجرمين من الفكاك من العذاب حيث لا يخفف عنهم، وهم مبلسون فيه لايرجون الخلاص.
[٧٦] فهل ظلمهم الله حين أدخلهم هذا المصير؟ كلا .. وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا هُمْ الظَّالِمِينَ إذ بعث الله لهم أنبياء، وتعاهدهم بالنعم، وأمهلهم بأن أعطاهم الفرصة بعد الفرصة، وحين يأخذهم الجليل بالعذاب، ويكبهم في النار، فهل هو ظالم لهم؟! كلا ..
ولا بد أن نتلو هذه الآيات وكأننا المعنيون بها حتى ننتفع بها.
[٧٧] وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ
وجاء في بحار الأنوار: قال السيد رضي الله عنه عنه: وفي الحديث: [أَنَّ أَهْلَ النَّارِ إِذَا دَخَلُوهَا وَرَأَوْا نَكَالَهَا وَأَهْوَالَهَا وَعَلِمُوا عَذَابَهَا وَعِقَابَهَا وَرَأَوْهَا،- كَمَا قَالَ زَيْنُ العَابِدِينَ عليه السلام:- مَا ظَنُّكَ بِنَارٍ لَا تُبْقِي عَلَى مَنْ تَضَرَّعَ إِلَيْهَا وَلَا يَقْدِرُ عَلَى الخَفِيفِ [التَّخْفِيفِ] عَمَّنْ خَشَعَ لَهَا وَاسْتَسْلَمَ إِلَيْهَا تَلْقَى سُكَّانَهَا بِأَحَرِّ مَا لَدَيْهَا مِنْ أَلِيمِ النَّكَالِ وَشَدِيدِ الوَبَالِ، يَعْرِفُونَ أَنَّ أَهْلَ الجَنَّةِ فِي ثَوَابٍ عَظِيمٍ وَنَعِيمٍ مُقِيمٍ، فَيَأْمُلُونَ أَنْ يُطْعِمُوهُمْ أَوْ يُسْقُوهُمْ لِيَخِفَّ عَنْهُمْ بَعْضُ العَذَابِ الأَلِيمِ. كَمَا قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي كِتَابِهِ العَزِيزِ وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنْ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمْ اللَّهُ. قَالَ: فَيُحْبَسُ عَنْهُمُ الجَوَابُ أَرْبَعِينَ سَنَةً ثُمَّ يُجِيبُونَهُمْ بِلِسَانِ الِاحْتِقَارِ وَالتَّهْوِينِ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ قَالَ: فَيَرَوْنَ الخَزَنَةَ عِنْدَهُمْ وَهُمْ يُشَاهِدُونَ مَا نَزَلَ بِهِمْ مِنَ المُصَابِ فَيَأْمُلُونَ أَنْ يَجِدُوا عِنْدَهُمْ فَرَحاً بِسَبَبٍ مِنَ الأَسْبَابِ.
كَمَا قَالَ اللهُ جَلَّ جَلَالُهُ وَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْماً مِنْ الْعَذَابِ. قَالَ: فَيُحْبَسُ عَنْهُمُ الجَوَابُ أَرْبَعِينَ سَنَةً ثُمَّ يُجِيبُونَهُمْ بَعْدَ خَيْبَةِ الآمَالِ قَالُوا أَوَ لَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا بَلَى قَالُوا فَادْعُوا وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ. قَالَ: فَإِذَا يَئِسُوا مِنْ خَزَنَةِ جَهَنَّمَ رَجَعُوا إِلَى مَالِكٍ مُقَدَّمِ الخُزَّانِ وَأَمَّلُوا أَنْ يُخَلِّصَهُمْ مِنْ ذَلِكَ الهَوَانِ.
كَمَا قَالَ جَلَّ جَلَالُهُ وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ، قَالَ: فَيُحْبَسُ عَنْهُمُ الجَوَابُ أَرْبَعِينَ سَنَةً وَهُمْ فِي العَذَابِ. ثُمَّ يُجِيبُهُمْ كَمَا قَالَ اللهُ فِي كِتَابِهِ المَكْنُونِ قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ قَالَ: فَإِذَا يَئِسُوا مِنْ مَوْلَاهُمْ رَبِّ العَالَمِينَ الَّذِي كَانَ أَهْوَنُ شَيْءٍ عِنْدَهُمْ فِي دُنْيَاهُمْ وَكَانَ قَدْ آثَرَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَلَيْهِ هَوَاهُ مُدَّةَ الحَيَاةِ وَكَانَ قَدْ قُدِّرَ عِنْدَهُمْ بِالعَقْلِ وَالنَّقْلِ أَنَّهُ أَوْضَحَ لَهُمْ عَلَى يَدِ الهُدَاةِ سُبُلَ النَّجَاةِ وَعَرَّفَهُمْ بِلِسَانِ الحَالِ أَنَّهُمُ المُلْقُونَ بِأَنْفُسِهِمْ إِلَى دَارِ النَّكَالِ وَالأَهْوَالِ وَأَنَّ بَابَ القَبُولِ يُغْلَقُ عَنِ الكُفَّارِ بِالمَمَاتِ أَبَدَ الآبِدِينَ وَكَانَ يَقُولُ لَهُمْ فِي أَوْقَاتٍ كَانُوا فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ المُكَلَّفِينَ بِلِسَانِ الحَالِ الوَاضِحِ المُبِينِ: هَبْ أَنَّكُمْ مَا صَدَّقْتُمُونِي فِي هَذَا المَقَالِ، أَمَا تُجَوِّزُونَ أَنْ