من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٩٤ - يوم تأتي السماء بدخان مبين
فالشك في الآخرة لن يلغي المسؤولية فيها فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ فكأنها تشتعل نارا ولكن من دون ضياء، وذلك أن النار في يوم القيامة لا نور فيها وبالذات في جهنم، إنما هي ظلمات فوق ظلمات.
وفي المجمع: [إن رسول الله صلى الله عليه واله دعا على قومه مضر لما كذبوه فقال
اللَّهُمَّ سِنِينَ كَسِنِي يُوسُف
، فأجدبت الأرض، فأصابت قريشا المجاعة، وكأن الرجل لما به من الجوع يرى بينه وبين السماء كالدخان، وأكلوا الميتة والعظام] [١]. وقد وعد الله رسوله بإنزال العذاب على المرتابين والمشككين في الجزاء.
[١١] وحين ينزل هذا العذاب فإنه يغمر الناس من كل ناحية يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ جزاء لما قدمتموه في الدنيا من الأعمال والاعتقادات المنحرفة، فإذا بهم يستغيثون الله ويتضرعون إليه طمعا في النجاة، ولكن دون جدوى.
[١٢] رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ وهذه من طبيعة البشر. إنه لا ينتبه حتى يرى العذاب مباشرة، بينما زوُّد بالعقل لاستشفاف المستقبل، وتجنب الخطر قبل فوات الأوان.
وسواء أريد بهذه الكلمة المنذرة العذاب الذي يغشى المجرمين في الدنيا أو عذاب الآخرة فإن موقف الشاك في الآخرة منها واحد، إذ إنه لا يتذكر إلا والعذاب يغشاه فلا تنفعه الذكرى، على أن عذاب الدنيا لحظة بل لسعة بل ظلال من عذاب الله في الآخرة، نعوذ بالله منهما.
[١] مجمع البيان: ج ٩ ص ٨٠.