من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٥٣ - الإطار العام ما هي حقيقة الوجود؟
الإطار العام: ما هي حقيقة الوجود؟
لكي نبصر حقيقة الأشياء، لابد أن نعرف الحقائق الكبرى التي هي غيب كل حقيقة، وهي
أولًا: حقيقة الخلق، وأن كل شي ء قد أنشئ وقُدِّر ودُبِّر أمره من لدن عزيز حكيم.
ثانياً: حقيقة الواقعية، وأن الأشياء حق لا وهم ولا خيال.
ثالثاً: حقيقة الزمن وأن لكل شي ء أجلًا.
ولكن لماذا لا يفقه أكثر الناس هذه الحقائق الواضحة، وحتى حين ينذرهم الله بإرسال الرسل تراهم يعرضون عنها؟) الآيات: ١- ٣).
لعل أهم قضية تعالج في القرآن هي هذه القضية، لأنه من دون معالجتها لا يبلغ الإنسان علماً ولا حكمة.
والسؤال: ما هي الحجب التي تغشى أبصار الخلق عن رؤية هذه الحقائق؟
إنها عديدة، ولعل السياق في سورة الأحقاف يعالجها مع التركيز على بعضها، شأنها شأن سائر السور.
أولًا: الشرك بدعوة غير الله، ويتساءل السياق: ترى هل ما يدعون من غير الله، خلقوا شيئاً من الأرض أم لهم مساهمة في إدارة السماوات؟
كلا؛ ثم إنهم لا يستجيبون لهم بشي ء إلى يوم القيامة، ويعادونهم يوم الحشر (الآيات: ٤- ٦).