من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢١٨ - مثل الجنة التي وعد المتقون
هدى من الآيات
لكي لاتتميَّع الحدود بين الحق والباطل، بين الكفر والإيمان، ثم تطال الكافرين والمؤمنين في محياهم ومصائرهم، تتوالى آيات الذكر ببيان الفروق الكبيرة بين الفريقين في الدنيا وفي الآخرة.
ولكي يستعدَّ المؤمنون لمواجهة الكفار عسكريا، بالرغم من اعتمار قلوبهم بالرحمة الإيمانية، لابد أن يعرفوا ماذا يعني الكفر، وما مصير الكفار؟
ألف: إن الله يدخل المؤمنين الجنة لماذا؟ لأنهم عرفوا حكمة الخلق فحققَّوها بأفعالهم، بينما استمتع الكفار بالحياة الدنيا، وأكلوا بلا هدف، كما تأكل الأنعام، فكان مصيرهم النار.
باء: والله ولي المؤمنين ينصرهم، بينما الكفار لا ناصر لهم، وشاهد ذلك أنهم أهلكوا فلم ينتصر لهم أحد.
جيم: والمؤمنون على هدى وبينة من ربهم. أما الكفار فقد زيَّن لهم سوء أعمالهم، واتبعوا أهواءهم.
دال: وفي الجنة أنهار مختلفة، تروي عطش المؤمنين، وتعطيهم القوة والنشاط واللذة، بينما الكفار يخلدون في النار، ويسقون ماء حميما يقطِّع أمعاءهم.
هاء: وبينما طبع الله على قلوب الكفار حتى أنهم لا يفقهون ما يقال لهم فاتبعوا أهواءهم، نجد المؤمنين قد اهتدوا بضياء الوحي فزادهم الله هدى، وزوَّدهم بالتقوى حتى يتبعوا الحق من ربهم. وترى الكفار ينتظرون، بينما المؤمنون يهتدون، ولكن ماذا ينتظرون؟ الساعة، فهذه علاماتها قد جاءتهم، وإذا نزلت بهم فجأة ماذا ينفعهم الهدى؟
وينتهي الدرس بالتذكرة بالله الذي لو علم الإنسان أنه الله الواحد الأحد لاستغفر لذنبه ولم يتشبَّث بالأنداد من دونه ليخلِصوه من ذنوبه، كما استغفر للمؤمنين والمؤمنات الذين سوف يرتبط بهم إيمانيا، ويتخذ منهم موقفا لا عداء فيه ولا تقديس، والله يعلم أطوار حياة البشر وتقلباتهم، كما يعلم مثواهم.
بينات من الآيات
[١٢] من يؤمن بالله، ولا يكتفي بالإيمان وحده، بل يجعل من صبغة حياته تفيض على