من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٢٠ - مثل الجنة التي وعد المتقون
أَصْوَاتَهُنَّ بِأَلْحَانٍ وَتَرْجِيعٍ لَمْ يَسْمَعِ الخَلَائِقُ مِثْلَهَا قَطُّ فَتَطْرَبُ أَهْلُ الجَنَّةِ. وَإِنَّهُ لَتُشْرِفُ عَلَى وَلِيِّ الله المَرْأَةُ لَيْسَتْ مِنْ نِسَائِهِ مِنَ السَّجْفِ فَمَلَأَتْ قُصُورَهُ وَمَنَازِلَهُ ضَوْءاً وَنُوراً، فَيَظُنُّ وَلِيُّ الله أَنَّ رَبَّهُ أَشْرَفَ عَلَيْهِ أَوْ مَلَكٌ مِنْ مَلَائِكَتِهِ فَيَرْفَعُ رَأْسَهُ فَإِذَا هُوَ بِزَوْجَةٍ قَدْ كَادَتْ يَذْهَبُ نُورُهَا نُورَ عَيْنَيْهِ.
قَالَ
فَتُنَادِيهِ: قَدْ آنَ لَنَا أَنْ تَكُونَ لَنَا مِنْكَ دَوْلَةٌ. قَالَ فَيَقُولُ لَهَا: وَمَنْ أَنْتِ؟ قَالَ فَتَقُولُ: أَنَا مِمَّنْ ذَكَرَ اللهُ فِي القُرْآنِ
لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ.
فَيُجَامِعُهَا فِي قُوَّةِ مِائَةِ شَابٍّ وَيُعَانِقُهَا سَبْعِينَ سَنَةً مِنْ أَعْمَارٍ الأَوَّلِينَ، وَمَا يَدْرِي أَيَنْظُرُ إِلَى وَجْهِهَا أَمْ إِلَى خَلْفِهَا أَمْ إِلَى سَاقِهَا، فَمَا مِنْ شَيْءٍ يَنْظُرُ إِلَيْهِ مِنْهَا إِلَّا رَأَى وَجْهَهُ مِنْ ذَلِكَ المَكَانِ مِنْ شِدَّةِ نُورِهَا وَصَفَائِهَا. ثُمَّ تُشْرِفُ عَلَيْهِ أُخْرَى أَحْسَنُ وَجْهاً وَأَطْيَبُ رِيحاً مِنَ الأُولَى، فَتُنَادِيهِ فَتَقُولُ: قَدْ آنَ لَنَا أَنْ يَكُونَ لَنَا مِنْكَ دَوْلَةٌ. قَالَ فَيَقُولُ: لَهَا وَمَنْ أَنْتِ؟ فَتَقُولُ: أَنَا مَنْ ذَكَرَ اللهُ فِي القُرْآنِ
فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ
. قَالَ
وَمَا مِنْ أَحَدٍ يَدْخُلُ الجَنَّةَ إِلَّا كَانَ لَهُ مِنَ الأَزْوَاجِ خَمْسُمِائَةِ حَوْرَاءَ مَعَ كُلِّ حَوْرَاءَ سَبْعُونَ غُلَاماً، وَسَبْعُونَ جَارِيَةً، كَأَنَّهُنَّ اللُّؤْلُؤُ المَنْثُورُ، كَأَنَّهُنَّ اللُّؤْلُؤُ المَكْنُونُ، وَتَفْسِيرُ المَكْنُونِ: بِمَنْزِلَةِ اللُّؤْلُؤِ فِي الصَّدَفِ لَمْ تَمَسَّهُ الأَيْدِي وَلَمْ تَرَهُ الأَعْيُنُ. وَأَمَّا المَنْثُورُ: فَيَعْنِي فِي الكَثْرَةِ وَلَهُ سَبْعُ قُصُورٍ، فِي كُلِّ قَصْرٍ سَبْعُونَ بَيْتاً، فِي كُلِّ بَيْتٍ سَبْعُونَ سَرِيراً، عَلَى كُلِّ سَرِيرٍ سَبْعُونَ فِرَاشاً، عَلَيْهَا زَوْجَةٌ مِنَ الحُورِ العِينِ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الأَنْهارُ.
أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ
صَافٍ لَيْسَ بِالكَدِرِ،
وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ
لَمْ يَخْرُجْ مِنْ ضُرُرِ المَوَاشِي،
وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى
، لَمْ يَخْرُجْ مِنْ بُطُونِ النَّحْلِ،
وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ
لَمْ يَعْصِرْهُ الرِّجَالُ بِأَقْدَامِهِمْ. فَإِذَا اشْتَهَوُا الطَّعَامَ جَاءَهُمْ طُيُورٌ بِيضٌ يَرْفَعْنَ أَجْنِحَتَهُنَّ، فَيَأْكُلُونَ مِنْ أَيِّ الأَلْوَانِ اشْتَهَوْا جُلُوساً إِنْ شَاءُوا، أَوْ مُتَّكِئِينَ، وَإِنِ اشْتَهَوُا الفَاكِهَةَ، تَسَعَّبَتْ إِلَيْهِمُ الأَغْصَانُ فَأَكَلُوا مِنْ أَيِّهَا اشْتَهَوْا. قَالَ: وَالمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ
سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ] [١].
هذا وطبيعة المتقين في الجنة تختلف عنها في الدنيا اختلافا شاسعا، فقد روي عن الإمام أبي جعفر الباقر عليه السلام: [إِ
نَّ أَهْلَ الجَنَّةِ جُرْدٌ مُرْدٌ مُكَحَّلِينَ مُكَلَّلِينَ مُطَوَّقِينَ مُسَوَّرِينَ مُخَتَّمِينَ نَاعِمِينَ مَحْبُورِينَ مُكَرَّمِينَ يُعْطَى أَحَدُهُمْ قُوَّةَ مِائَةِ رَجُلٍ فِي الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَالشَّهْوَةِ وَالجِمَاعِ قُوَّةُ غِذَائِهِ قُوَّةُ مِائَةِ رَجُلٍ فِي الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَيَجِدُ لَذَّةَ غَدَائِهِ مِقْدَارَ أَرْبَعِينَ سَنَةً وَلَذَّةَ عَشَائِهِ مِقْدَارَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَدْ أَلْبَسَ اللهُ وُجُوهَهُمُ النُّورَ وَأَجْسَادَهُمُ الحَرِيرَ بِيضُ الأَلْوَانِ صُفْرُ الحُلِيِّ خُضْرُ الثِّيَابِ ...][٢].
[١] بحار الأنوار: ج ٨ ص ٢١٢.
[٢] بحار الأنوار: ج ٨ ص ٢٢٠.