من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٥٥ - الإطار العام السلام والحرب
يستفيد منها المؤمنون (الآيات: ٢٠- ١٧).
باء: وكان نصر المؤمنين عن اقتدار، وليس عن ضعف أو ذل ومهانة، فلو قاتلهم الذين كفروا عند مداخل الحرم المكي لولوا الأدبار. وهذه سنُّة الله التي لا تتبدل، ولو أن الله أراد لشبَّ القتال وانهزم الكفار، ولكن لحكمةٍ كف الأيدي عن الحرب ببطن مكة. وكانت قريش تستحق القتال، فقد صدوهم عن المسجد الحرام، أما حكمة كف الأيدي؛ فلأنه كانت طوائف من المؤمنين متداخلين مع قريش يعملون بالتقاة) الآيات: ٢٥- ٢١).
تاء: قتال المؤمنين لا ينبعث من العصبية، بل من مصلحة الرسالة، لذلك فهو يدور على محور المصلحة الإيمانية، بينما قتال الكفار ينطلق من منطلق العصبيات الجاهلية، ولذلك فهم لا يبلغون أهدافهم به.
فقلوب الكفار مليئة بالحمية الجاهلية، بينما تعتمر أفئدة المؤمنين بالسكينة الإيمانية، لأنهم قد التزموا بكلمة التقوى (الآية: ٢٦).
ثاء: هذا وقد تبيَّن صدق الرؤيا التي رآها الرسول، بأنه يدخل المسجد الحرام هو والمؤمنون بالحق، بلا خوف، فجعل قبله فتحاً قريباً. أما الهدف الأبعد؛ فهو أن يظهر الدين الإسلامي على الدين كله ولو كره المشركون (الآيات: ٢٨- ٢٧).
وفي خاتمة السورة: يُبين القرآن صفات أصحاب الرسول الذين اتبعوا الرسول في ساعة العسرة؛ في السلم كما في الحرب، ويُبيِّن أن كل فضائلهم آتية من علاقتهم بعبادة ربهم، والتبتل إليه، لذلك تراهم أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ، يبحثون عن رضوان ربهم سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ... (الآية: ٢٩).
وبهذا تحيط السورة بكل زوايا الصلح مع قريش، وتعالج المشاكل الجانبية التي قد تنشأ من أي صلح محتمل مع عدو كافر.