من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٤٤ - ولا يغتب بعضكم بعضا
صَاحِبُهُ الَّذِي يُحِلُّهُ] [١].
ولأن الغيبة تفتح ثغرة في الحصن الاجتماعي فإن على الناس أن يأخذوا على يد المغتاب حتى لا يهدم حصنهم، بأن يدافعوا عن أخيهم الغائب، فقد جاء في الأثر عن ابن الدرداء عن أبيه أنه قال: [نَالَ رَجُلٌ مِنْ عِرْضِ رَجُلٍ عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه واله فَرَدَّ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ عَلَيْهِ. فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه واله
مَنْ رَدَّ عَنْ عِرْضِ أَخِيهِ كَانَ لَهُ حِجَاباً مِنَ النَّارِ]
[٢]. وفي حديث آخر، عن النبي صلى الله عليه واله
[مَنْ رَدَّ عَنْ عِرْضِ أَخِيهِ المُسْلِمِ كُتِبَ لَهُ الجَنَّةُ البَتَّةَ] [٣].
وروي عن الإمام الباقر عليه السلام أنه قال
[مَنِ اغْتِيبَ عِنْدَهُ أَخُوهُ المُؤْمِنُ فَنَصَرَهُ وأَعَانَهُ نَصَرَهُ اللهُ وأَعَانَهُ فِي الدُّنْيَا والآخِرَةِ ومَنْ لَمْ يَنْصُرْهُ ولَمْ يُعِنْهُ ولَمْ يَدْفَعْ عَنْهُ وهُوَ يَقْدِرُ عَلَى نُصْرَتِهِ وعَوْنِهِ إِلَّا خَفَضَهُ اللهُ فِي الدُّنْيَا والآخِرَةِ] [٤].
ولكي نحافظ على حصن ولاية الله المحيطة بنا، لا بد أن نذكر أخانا المؤمن بأحسن ما فيه حتى تزداد اللحمة الاجتماعية تماسكا، والقلوب المؤمنة صفاء وتحاببا.
جاء في الحديث المروي عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال
[واذْكُرُوا أَخَاكُمْ إِذَا غَابَ عَنْكُمْ بِأَحْسَنِ مَا تُحِبُّونَ أَنْ تُذْكَرُوا إِذَا غِبْتُمْ عَنْهُ] [٥].
الغيبة إشاعة الفاحشة
كيف تشيع الفاحشة في الأمة مع أن المغتاب حين يذكر صاحب الذنب يذمه بذنبه ويجعله أمثولة وعبرة لا مثلا صالحا وقدوة؟
السبب أن للذنوب هيبة في نفوس المؤمنين، والجو العام في المجتمع المسلم يرفضها، فلذلك يضطر الذي قدم عليها إلى التكتم، فإذا انتهكت عصمته أمام الملأ لم يعد يخفيها، كما إن الآخرين إذا عرفوا وجود من يرتكب الذنب لا يجدون حرجا من الاقتداء بهم، وهكذا تشيع الفاحشة في الأمة.
من هنا يُعَدُّ المذنب الكاتم لذنبه أقل إجراما ممن يتجاهر به، كما يُعَدُّ الذي يذيع الفاحشة
[١] وسائل الشيعة: ج ١٢، ص ٢٨٤.
[٢] المصدر السابق: ص ٢٩٣.
[٣] المصدر السابق: ص ٢٩٢.
[٤] المصدر السابق: ص ٢٩١.
[٥] المصدر السابق: ص ١٩٤.