من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٤٥ - ولا يغتب بعضكم بعضا
كمن يبتدئ بها. جاء في الحديث عن الإمام الصادق عليه السلام، قال رسول الله صلى الله عليه واله
[مَنْ أَذَاعَ فَاحِشَةً كَانَ كَمُبْتَدِئِهَا ومَنْ عَيَّرَ مُؤْمِناً بِشَيْ ءٍ لَمْ يَمُتْ حَتَّى يَرْكَبَهُ] [١].
وجاء في حديث مأثور عن الإمام الكاظم عليه السلام قال (الراوي) قُلْتُ لَهُ: [جُعِلْتُ فِدَاكَ! الرَّجُلُ مِنْ إِخْوَانِي يَبْلُغُنِي عَنْهُ الشَّيْءُ الَّذِي أَكْرَهُهُ، فَأَسْأَلُهُ عَنْهُ فَيُنْكِرُ ذَلِكَ، وقَدْ أَخْبَرَنِي عَنْهُ قَوْمٌ ثِقَاتٌ. فَقَالَ عليه السلام لِي
يَا مُحَمَّدُ كَذِّبْ سَمْعَكَ وبَصَرَكَ عَنْ أَخِيكَ فَإِنْ شَهِدَ عِنْدَكَ خَمْسُونَ قَسَامَةً وقَالَ لَكَ قَوْلًا فَصَدِّقْهُ وكَذِّبْهُمْ ولَا تُذِيعَنَّ عَلَيْهِ شَيْئاً تَشِينُهُ بِهِ وتَهْدِمُ بِهِ مُرُوءَتَهُ فَتَكُونَ مِنَ الَّذِينَ قَالَ اللهُ
إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ [٢].
هؤلاء لا حرمة لهم
وقد أنهى الإسلام حرمة ثلاث طوائف
الأولى: أئمة الجور الذين لا بد من توعية الناس بظلمهم وسوء إدارتهم حتى يتمكن المسلمون من إزاحتهم أو لا أقل من تجنب خطرهم.
الثانية: أصحاب الضلالة كالأحزاب الكافرة والمنافقة والمبتدعين في الدين.
الثالثة: الفسقة المتجاهرين.
فقد روي عن الإمام الباقر عليه السلام أنه قال
[ثَلَاثَةٌ لَيْسَتْ لَهُمْ حُرْمَةٌ صَاحِبُ هَوًى مُبْتَدِعٌ وَالإِمَامُ الجَائِرُ وَالفَاسِقُ المُعْلِنُ الفِسْقِ] [٣].
ويبدو أن المظلوم أيضا يجوز له أن يغتاب من ظلمه لقوله سبحانه لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنْ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعاً عَلِيماً [النساء: ١٤٨].
ويقول رسول الله صلى الله عليه واله
[مَنْ عَامَلَ النَّاسَ فَلَمْ يَظْلِمْهُمْ وحَدَّثَهُمْ فَلَمْ يَكْذِبْهُمْ ووَعَدَهُمْ فَلَمْ يُخْلِفْهُمْ فَهُوَ مِمَّنْ كَمَلَتْ مُرُوءَتُهُ وظَهَرَتْ عَدَالَتُهُ ووَجَبَتْ أُخُوَّتُهُ وحَرُمَتْ غِيبَتُهُ]
[٤]. هكذا اشترط الرسول صلى الله عليه واله توافر هذه الصفات في المؤمن حتى تحرم غيبته.
[١] الكافي: ج ٢ ص ٣٥٦.
[٢] الكافي: ج ٨ ص ١٤٨.
[٣] وسائل الشيعة: ج ١٢، ص ٢٨٩.
[٤] وسائل الشيعة: ج ١٢ ص ٣٩٦.