من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٦١ - الإطار العام حجب الغفلة عن المسؤولية والجزاء
جهنم، إذ إن مسؤولية أحدهما لا تنفي مسؤولية صاحبه، وما الله بظلام للعبيد، وإن جهنم تسع المزيد من المجرمين، فلا تظنن أن إلقاءك مسؤولية غفلتك على الآخرين يبرئ ساحتك، أو أن جهنم لا تسع إلا هو أو أنت. (الآيات: ٣٠- ٢٧).
وفي جانب آخر؛ نجد مشهد المتقين الذين تزدلف إليهم الجنة ويُبَشَّرون بها، أوَلَيسوا قد وُعدوا بها لما تميَّزوا به من التوبة والتقوى خشية الرحمن بالغيب وإنابة القلب، فاليوم يقال لهم: ادخلوا الجنة بسلام خالدين فيها أبداً، ولهم كل ما يشاؤون من النعم فيها، ويعطيهم الله من فضله المزيد (الآيات: ٣٥- ٣١).
ويبقى الغرور حاجزاً آخر أمام الإيمان، ولكن ألا يقرؤون التاريخ ليروا كم أهلك الله من قبلهم من قرن كانوا أشد منهم بطشاً حاولوا الهرب من مصيرهم فلم يفلحوا؟ ولكن القلوب المريضة والأسماع الصمّ لا تستوعب هذه الحقائق. ولا يزال يقول الكافر: كيف يحيي الله الناس بعد موتهم؟ أفلا ينظرون كيف خلق الله السماوات والأرض في ستة أيام بلا أي تعب؟ (الآيات: ٣٨- ٣٦).
وفي خاتمة السورة (الآيات: ٤٥- ٣٩) يأمر الله رسوله- ومن ثم المؤمنين- بالصبر على ما يقولون، لكي لا يُحرجوا به، أو يتخذوا كلامهم مأخذ الجد، وبتسبيح الله صباح مساء، وفي الليل، وعند الأسحار، وانتظار ذلك اليوم الذي ينادي المنادي من مكان قريب، وينفخ في الصور، ذلك اليوم الذي يسمعون فيه الصيحة بالحق، ذلك يوم الخروج .. هنالك حين يحيي الله الموتى ليرجعوا إليه، في ذلك اليوم تتفتق عنهم الأرض سراعاً، ذلك حشر يسير على الله، إذن فلا تهتم أيها الرسول بكلامهم، فالله أعلم بما يقولون، فلست مسؤولًا عنهم، ولست تجبرهم، فما أنت بجبار عليهم، إنما أنت نذير تذكرهم بالوحي، فذكِّر بالقرآن، وسوف يستجيب من يخاف الوعيد.