من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٧١ - ادخلوا الجنة أنتم وأزواجكم تحبرون
ولا كيف كانت عاقبتهما. تقول الرواية التاريخية: [كان عقبة بن أبي معيط يجالس النبي صلى الله عليه واله فقال قريش: قد صبأ عقبة بن أبي معيط، فقال خليل له يسمى أمية بن خلف: وجهي من وجهك حرام إن لقيت محمدا ولم تتفل في وجهه، ففعل عقبة ذلك، فنذر النبي صلى الله عليه واله قتله، فقتله يوم بدر جهدا، وقتل أمية في المعركة .. قالوا فيهما نزلت هذه الآية] [١].
ترى هل كانت عاقبة عقبة هذه السوأى لو لم تربطه بأمية تلك الخلة القائمة على غير أساس إيماني؟!
الأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ بلى، لا بد للإنسان من صداقة، إذن فليبحث عمن يهديه إلى الحق، ويعينه على دينه ودنياه، هكذا أمرنا الإمام الصادق عليه السلام
[... وَاطْلُبْ مُوَاخَاةَ الأَتْقِيَاءِ وَلَوْ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ، وَإِنْ أَفْنَيْتَ عُمُرَكَ فِي طَلَبِهِمْ فَإِنَّ الله عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يَخْلُقْ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ أَفْضَلَ مِنْهُمْ بَعْدَ الأَنْبِيَاءِ وَالأَوْلِيَاءِ وَمَا أَنْعَمَ اللهُ عَلَى العَبْدِ بِمِثْلِ مَا أَنْعَمَ بِهِ مِنَ التَّوْفِيقِ بِصُحْبَتِهِمْ ...] [٢].
ونجد في النصوص الدينية الكثير من الأحاديث حول الصداقة. كيف تكون في الله؟ وما هي علامات الأخلاء المتقين؟ وما هي حدود التعاون بينهم؟ وما هي الحقوق المتبادلة بينهم؟ كل ذلك لتنظم حلقات المجتمع الإسلامي رصينة مباركة، وتتنامى روح التعاون بينهم في كافة الحقول، في السلم كما في أيام المقاومة ضد الغزاة والطغاة، حين تقوم طلائع حزب الله قياما واحدا لله، لمحاربة أعداء الله، ومن أجل تطبيق حكم الله في الأرض، عندئذ يحتاجون إلى قيم تنظيمية وبرامج للتعاون، فلا يجدون أفضل من هذه النصوص التي تغنينا عن الكثير من الأساليب التنظيمية التي يستوردها البعض من هنا وهناك.
بلى، الحكمة ضالة المؤمن يأخذها أنَّى وجدها، وإن تجارب الآخرين في تنظيم المقاومة لمواجهة الغزاة والطغاة هي ثروة إنسانية مشتركة لا باس بالانتفاع بها، ولكن بشرطين
أولًا: أن نبني تنظيما على أسس إسلامية طاهرة، اعتمادا على الزخم الهائل من بصائر الآيات والأحاديث التي وردت في ذلك.
ثانياً: أن نهذِّب ما نستفيده من تجارب الآخرين بما لدينا من قيم وتعاليم.
وإن البحث عن الخليل الإيماني صعب، ومهم في الوقت ذاته، ولذلك نجد التحريض
[١] راجع تفسير القرطبي: ج ١٦، ص ١٠٩.
[٢] بحار الأنوار: ج ٧١، ص ٢٨٢.