من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٢٥ - فأصلحوا بين أخويكم
وعلَّق الفقيه الكبير الشيخ محمد حسن النجفي على ذلك بقوله: [خبر الأسياف [١] المروي في التهذيب [٢] والكافي [٣] وعمل به الأصحاب وتسمعه إن شاء الله صريحاً فيما ذكره بعض من أنه نزل فيهم، قوله تعالى وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا ... الآية] [٤].
باء: لا ينبغي معاملة أهل البغي معاملة الأعداء، بل ينبغي أن نقاتلهم لكفِّ بأسهم ودرء للفتنة فإذا فاؤوا إلى أمر الله عاملناهم كإخوة .. وقد جاء في تتمة الحديث الآنف ذكره
[.. وَكَانَتِ السِّيرَةُ فِيهِمْ مِنْ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ عليه السلام مَا كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه واله فِي أَهْلِ مَكَّةَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ فَإِنَّهُ لَمْ يَسْبِ لَهُمْ ذُرِّيَّةً وقَالَ مَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ ومَنْ أَلْقَى سِلَاحَهُ فَهُوَ آمِنٌ وكَذَلِكَ قَالَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ صلى الله عليه واله يَوْمَ البَصْرَةِ نَادَى فِيهِمْ لَا تَسْبُوا لَهُمْ ذُرِّيَّةً ولَا تُجْهِزُوا عَلَى جَرِيحٍ ولَا تَتْبَعُوا مُدْبِراً ومَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ وأَلْقَى سِلَاحَهُ فَهُوَ آمِنٌ] [٥].
وجاء في حديث آخر عن الإمام الصادق عليه السلام قال
[إِنَّ النَّاسَ يَرْوُونَ أَنَّ عَلِيّاً عليه السلام قَتَلَ أَهْلَ البَصْرَةِ وتَرَكَ أَمْوَالَهُمْ
(مما يثير تساؤلا عندهم كيف يبيح دماءهم ولا يبيح أموالهم؟)
فَقَالَ: إِنَّ دَارَ الشِّرْكِ يَحِلُّ مَا فِيهَا وإِنَّ دَارَ الإِسْلَامِ لَا يَحِلُّ مَا فِيهَا] [٦].
بل نجد في حديث آخر أعظم من ذلك فقد روى مسعدة بن زياد عن جعفر عن أبيه [أَنَّ عَلِيّاً عليه السلام لَمْ يَكُنْ يَنْسُبُ أَحَداً مِنْ أَهْلِ حَرْبِهِ إِلَى الشِّرْكِ ولَا إِلَى النِّفَاقِ ولَكِنَّهُ كَانَ يَقُولُ هُمْ إِخْوَانُنَا بَغَوْا عَلَيْنَا] [٧].
روي عن الإمام علي عليه السلام أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلَهُمْ مِنْ أَهْلِ القِبْلَةِ أَ كَافِرُونَ هُمْ؟ قَالَ عليه السلام
[كَفَرُوا بِالأَحْكَامِ وكَفَرُوا بِالنِّعَمِ كُفْراً لَيْسَ كَكُفْرِ الَّذِينَ دَفَعُوا النُّبُوَّةَ ولَمْ يُقِرُّوا بِالإِسْلَامِ ولَوْ كَانُوا كَذَلِكَ مَا حَلَّتْ لَنَا مُنَاكَحَتُهُمْ ولَا ذَبَائِحُهُمْ ولَا مَوَارِيثُهُمْ] [٨].
تاء: يبدو أن البغاة لا يضمنون ما أتلفوه من مال أو أراقوه من دم، كما لا يضمن لهم ما تلف منهم من مال أو دم، لأن الصلح يعني تنازل كل طرف عما يعتقد أنه حقه في مقابل
[١] وسائل الشيعة: ج ١٥ ص ٢٥.
[٢] تهذيب الأحكام: ج ٤ ص ١١٤.
[٣] الكافي: ج ٥ ص ١٠.
[٤] جواهر الكلام: ج ٢١، ص ٣٢٣ (الطبعة الثانية).
[٥] الكافي: ج ٥ ص ١٠.
[٦] وسائل الشيعة: ج ١٥ ص ٧٩.
[٧] وسائل الشيعة: ج ١٥ ص ٨٢.
[٨] مستدرك الوسائل: ج ١١ ص ٦٦.