من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢١٩ - مثل الجنة التي وعد المتقون
سلوكه، فله أجره عند ربه، وما أعظمه من أجر!
إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ تعالوا إلى حيث رسول الله صلى الله عليه واله يرغِّبنا بكلامه الصادق العذب في جنات ربنا، حيث أعدَّها الله دارا لضيافته، ودعا إليها كرام خلقه، وها هو الرسول صلى الله عليه واله يحدِّثنا، ألا تسمعون: [قَالَ صلى الله عليه واله
فَيَدْخُلُ- المؤمن الجنة- فَإِذَا هُوَ بِشَجَرَةٍ ذَاتِ
وَظِلٍّ مَمْدُودٍ
وَثِمَارٍ مُهْدَلَةٍ يَخْرُجُ مِنْ سَاقِهَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ فَيَنْطَلِقُ إِلَى إِحْدَاهُمَا فَيَغْتَسِلُ مِنْهَا، فَيَخْرُجُ عَلَيْهِ نَضْرَةُ النَّعِيمِ، ثُمَّ يَشْرَبُ مِنَ الأُخْرَى فَلَا يَكُونُ فِي بَطْنِهِ مَغْصٌ وَلَا مَرَضٌ وَلَا دَاءٌ أَبَداً وَذَلِكَ قَوْلُهُ
وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَاباً طَهُوراً.
ثُمَّ تَسْتَقْبِلُهُ المَلَائِكَةُ فَتَقُولُ: طِبْتَ فَادْخُلْهَا مَعَ الخَالِدِينَ. فَيَدْخُلُ فَإِذَا هُوَ بِسِمَاطَيْنِ مِنْ شَجَرٍ أَغْصَانُهَا اللُّؤْلُؤُ وَفُرُوعُهَا الحُلِيُّ، وَالحُلَلُ ثِمَارُهَا مِثْلُ ثَدْيِ الجَوَارِي الأَبْكَارِ. فَتَسْتَقْبِلُهُ المَلَائِكَةُ مَعَهُمُ النُّوقُ وَالبَرَاذِينُ وَالحُلِيُّ وَالحُلَلُ فَيَقُولُونَ: يَا وَلِيَّ اللهِ ارْكَبْ مَا شِئْتَ وَالبَسْ مَا شِئْتَ وَسَلْ مَا شِئْتَ
. قَالَ
فَيَرْكَبُ مَا اشْتَهَى وَيَلْبَسُ مَا اشْتَهَى، وَهُوَ نَاقَةٌ أَوْ بِرْذَوْنٌ مِنْ نُورٍ وَثِيَابُهُ مِنْ نُورٍ وَحُلِيُّهُ مِنْ نُورٍ، يَسِيرُ فِي دَارِ النُّورِ مَعَهُ مَلَائِكَةٌ مِنْ نُورٍ وَغِلْمَانٌ مِنْ نُورٍ وَوَصَائِفُ مِنْ نُورٍ، حَتَّى تَهَابُهُ المَلَائِكَةُ مِمَّا يَرَوْنَ مِنَ النُّورِ، فَيَقُولُ: بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ تَنَحَّوْا فَقَدْ جَاءَ وَفْدُ الحَلِيمِ الغَفُورِ. قَالَ: فَيَنْظُرُ إِلَى أَوَّلِ قَصْرٍ لَهُ مِنْ فِضَّةٍ مُشَرَّفاً بِالدُّرِّ وَاليَاقُوتِ، فَتُشْرِفُ عَلَيْهِ أَزْوَاجُهُ فَيَقُولُونَ: مَرْحَباً مَرْحَباً انْزِلْ بِنَا فَيَهُمُّ، أَنْ يَنْزِلَ بِقَصْرِهِ، قَالَ: فَيَقُولُ المَلَائِكَةُ: سِرْ يَاوَلِيَّ الله فَإِنَّ هَذَا لَكَ وَغَيْرُهُ، حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى قَصْرٍ مِنْ ذَهَبٍ مُكَلَّلٍ بِالدُّرِّ وَاليَاقُوتِ.
فَتُشْرِفُ عَلَيْهِ أَزْوَاجُهُ فَيَقُلْنَ: مَرْحَباً مَرْحَباً يَاوَلِيَّ الله انْزِلْ بِنَا فَيَهُمُّ أَنْ يَنْزِلَ بِهِ فَتَقُولُ لَهُ المَلَائِكَةُ: سِرْ يَاوَلِيَّ الله فَإِنَّ هَذَا لَكَ وَغَيْرُهُ. قَالَ: ثُمَّ يَنْتَهِي إِلَى قَصْرٍ مُكَلَّلٍ بِالدُّرِّ وَاليَاقُوتِ فَيَهُمُّ بِالنُّزُولِ بِقَصْرِهِ. فَيَقُولُ لَهُ المَلَائِكَةُ: سِرْ يَاوَلِيَّ الله فَإِنَّ هَذَا لَكَ وَغَيْرُهُ.
قَالَ
ثُمَّ يَأْتِي قَصْراً مِنْ يَاقُوتٍ أَحْمَرَ مُكَلَّلًا بِالدُّرِّ وَاليَاقُوتِ فَيَهُمُّ بِالنُّزُولِ بِقَصْرِهِ. فَيَقُولُ لَهُ المَلَائِكَةُ: سِرْ يَاوَلِيَّ الله فَإِنَّ هَذَا لَكَ وَغَيْرُهُ. قَالَ: فَيَسِيرُ حَتَّى يَأْتِيَ تَمَامَ أَلْفِ قَصْرٍ كُلُّ ذَلِكَ يَنْفُذُ فِيهِ بَصَرُهُ وَيَسِيرُ فِي مِلْكِهِ أَسْرَعَ مِنْ طَرْفِ العَيْنِ. فَإِذَا انْتَهَى إِلَى أَقْصَاهَا قَصْراً نَكَسَ رَأْسَهُ فَتَقُولُ المَلَائِكَةُ: مَالَكَ يَاوَلِيَّ الله.
قَالَ
فَيَقُولُ: وَالله لَقَدْ كَادَ بَصَرِي أَنْ يَخْتَطِفَ. فَيَقُولُونَ: يَاوَلِيَّ الله أَبْشِرْ فَإِنَّ الجَنَّةَ لَيْسَ فِيهَا عَمًى وَلَا صَمَمٌ. فَيَأْتِي قَصْراً يُرَى بَاطِنُهُ مِنْ ظَاهِرِهِ، وَظَاهِرُهُ مِنْ بَاطِنِهِ، لَبِنَةٌ مِنْ فِضَّةٍ وَلَبِنَةٌ ذَهَبٌ، وَلَبِنَةٌ يَاقُوتٌ وَلَبِنَةٌ دُرٌّ مِلَاطُهُ المِسْكُ، قَدْ شُرِّفَ بِشُرَفٍ مِنْ نُورٍ يَتَلَأْلَأُ، وَيَرَى الرَّجُلُ وَجْهَهُ فِي الحَائِطِ ...
قَالَ صلى الله عليه واله
وَإِنَّ فِي الجَنَّةِ لَنَهَراً حَافَتَاهُ الجَوَارِي.
قَالَ
فَيُوحِي إِلَيْهِنَّ الرَّبُّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: أَسْمِعْنَ عِبَادِي تَمْجِيدِي وَتَسْبِيحِي وَتَحْمِيدِي. فَيَرْفَعْنَ