من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣١١ - إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا
إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ (٦) وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنْ الأَمْرِ لَعَنِتُّمْ [١] وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمْ الإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمْ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُوْلَئِكَ هُمْ الرَّاشِدُونَ (٧) فَضْلًا مِنْ اللَّهِ وَنِعْمَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٨).
هدى من الآيات
لكي نحصِّن التجمع الإسلامي من التهافت والتآكل لا بد أن نُنِّمي فيه احترام القيادة الشرعية، ونحصنه من إشاعات الفاسقين الذين دأبهم تخريب العلاقات، ونجعل قرار الرسول (أو من يخلفه) هو الحكم الفصل في العلاقات، ونشكر الله بذلك على إسباغ نعمة الإيمان علينا حين حببَّه إلى نفوسنا، وكرَّه إلينا الكفر والفسوق. أوَلَيس ذلك فضل عظيم ونعمة من الله (اجتباء الصالحين من عباده) بعلم وحكمة؟
والملاحظ أن السياق كرَّس القيادة الإسلامية واحترامها قبل كل شيء، لأنها الضمانة لسائر التعاليم كما أكد على مسؤولية الأمة تجاه الصلح بين طوائفها ضمانة أخرى لذات التعاليم.
بينات من الآيات
[٦] في كتاب ربنا الكريم شفاء لأمراض المجتمع المستعصية لو استشفيناه، ونفذنا تعاليمه .. والصراع أعظم تلك الأمراض الذي يقتلع نهج القرآن جذوره البعيدة. ألا ترى
[١] لَعِنَتُّم: لوقعتم في العَنَتِ، والعَنَتُ هو المشقة.