من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٢٩ - ويل لكل أفاك أثيم
- لَهُمْ عَذَابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ؟.
لعل السبب هو تراكم العقد النفسية على القلب، التي يُعَدُّ كل واحدة منها حجاباً سميكاً دون نفاذ نور الهدى، ولا بد من خرقها جميعاً بالإنذار الشديد بألوان العذاب ومراحله.
وفي هذه الآيات الكريمة تقابل بليغ بين أربع درجات للصالحين: الإيمان واليقين والعقل والإيمان بالآيات، بينها وبين أربع دركات للطالحين هي
أولًا: الأفّاك الأثيم الذي يسمع آيات الله فلا يؤمن بها (ربما استرسالًا مع شهواته) فإنه يبشر بعذاب اليم.
ثانياً: الذين يتخذون آيات الله هزواً ويسخرون منها توغلًا في الاستكبار فلهم عذاب مهين (جزاء تعاليهم واستكبارهم).
ثالثاً: الذين يتخذون من دون الله أولياء فلهم عذاب عظيم لعظم ذنبهم (أوليس الشرك ظلماً عظيماً).
رابعاً: الذين يكفرون بآيات الله فلهم عذاب من رجز أليم (ولعل كل آية يكفرون بها تكون عليهم رجزاً أليما).
[١٢] وبعد أن يمطر الله الذين يكذبون بآياته بالإنذار تلو الإنذار، لعل قلوبهم تخشع للحق، يذكرهم بآياته في الآفاق، وبنعمه التي أسبغها عليهم، وإن التفكر في ذلك يهدينا إلى حسن التدبير، وبديع الصنع، ثم إلى أن خالق هذا الخلق ومنظم أمره عليم حكيم، وأنه لم يبدأه عبثا، ولا يتركه سدى، وهنالك نبلغ حقيقة الجزاء التي تحاول النفس البشرية الهرب منها خشية منها، وإشفاقا من ثقلها.
وهكذا ينتقل المؤمنون من التفكر في خلق الله إلى خشية عقابه، كما قال ربنا سبحانه وتعالى في سورة آل عمران إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لأُولِي الأَلْبَابِ (١٩٠) الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (١٩١) رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلْ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ [آل عمران: ١٩٠- ١٩٢].
هكذا نرى كيف أن التفكر في الخلق أوصلهم إلى خشية النار، وهنا بعد أن ينذر الله الكفار المستكبرين بالنار يعرج بنا إلى آياته فيقول* اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمْ الْبَحْرَ البحر على