من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٣٠ - ويل لكل أفاك أثيم
عظمته مسخر للإنسان، أفلا يدلنا على النظم والتدبير؟
ولقد ذكرنا السياق بفوائد ثلاث لتسخير البحر
أولًا: الملاحة التي تنقل الناس والبضائع إلى الآفاق لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ.
ثانياً: صيد الأسماك واستخراج الثروات الأخرى وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ.
ثالثاً: الاهتداء من واقع تسخير البحر إلى رحمة الله بالإنسان وكرامته له فينبعث لربه شكرا وخضوعا.
وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ فالهدف من النعم تكامل روح الإنسان، وتسامي نفسه.
[١٣] ثم انظر إلى ما في السماوات من آيات القدرة، ومعالم الحكمة، وكيف أن قانون الجاذبية ونظام الأفلاك ومجاري الشمس وأقمارها والنجوم وما حولنا يخدم حياة الإنسان فوق الأرض. أفلا يهدينا ذلك إلى أن لوجود البشر هدفا لا بد أن نتعرف إليه ثم نسعى لتحقيقه؟
وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ وكذلك ما في الأرض من أوكسجين الهواء، إلى أملاح الأرض، ذلك ما فيها من معادن مختلفة تنفع الناس، وإلى ما فيها من أحياء، كلها تخدم حياة الإنسان وسعادته. مَنِ الذي سخَّر كل ذلك للبشر، أوَليَس الله؟ أفلا نعبده؟!
إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ والتفكر هو إثارة العقل، لكي يربط المعلومات ببعضها، ويرتقي من خلالها إلى الحقائق الكبرى، وبالرغم من أن ما في الحياة كلها آيات تشير إلى تلك الحقائق إلا أن مَنْ لا يستثير عقله لا يستفيد منها شيئا.
[١٤] قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ لِيَجْزِيَ قَوْماً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ على المؤمن أن يَعُدَّ نفسه أعلى من الذين لا يؤمنون، لأنهم كالأعمى والأصم، فإذا قاموا بعمل سيء فعليه أن يغفر لهم، ومن المعلوم أن ذلك لا يعني ترك المسؤولية تجاههم، بل ينبغي ألا يسارعوا في محاربتهم، بل يدعوا ذلك للإمام عليه السلام أو القيادة الشرعية لكي يرى الظرف المناسب للمواجهة، ويومئذ يجزي الله الذين كفروا بما كانوا يكسبون، ومادام المجرم لا يفوت ربه فلماذا البدار إلى أخذه، إذ قد تكون المبادرة سببا لفشل خطط كثيرة.
وهذا التفسير يتناسب وما ذكره المفسرون من سبب نزول الآية، من محاولة البعض من أصحاب الرسول أخذ المخالفين بالشدة، مما كان يسبب حرجا للرسول، وعلى ذلك يمكن تفسير قوله سبحانه أَيَّامَ اللَّهِ بأنها أيام نصرة للمؤمنين، حسب ما احتمله البعض.