من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٣٩ - أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها
[٢٣] وإذا بلغ الإنسان هذا الدرك فَقَدَ كل فرصة له للهداية، لأن الله يلعنه ويسد عليه أبواب الهدى.
أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمْ اللَّهُ وطردهم من رحاب رحمته فَأَصَمَّهُمْ فلم ينتفعوا بتجارب غيرهم وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ فلم يعودوا ينتفعون حتى بتجاربهم، وهكذا يستمرون في الهبوط حتى الدرك الأسفل. وهذه عاقبة الدول والتجمعات التي لم تقم على أساس الوحي. وهكذا نعرف أن بدء السقوط الكبير قد يكون زللا بسيطا يستهين به صاحبه، كما قد تكون بداية رحلة الموت ميكروبا يستخف به المريض .. واستخفاف الإنسان بالدفاع، وبخله بنفسه وماله عن الإنفاق في سبيل الله، هو بدأ رحلة السقوط الكبير .. وهو بدوره ناشئ من الأمراض القلبية التي لا بد من المبادرة بعلاجها.
[٢٤] والسؤال العريض: كيف إذا نعالج أمراض القلب؟.
الكبر؛ المرض المستفحل الذي جعل إبليس يرفض السجود لآدم، وجعل أبناء آدم يرفضون التسليم للقيادة الشرعية عبر التاريخ؟
الحسد؛ ذلك الذي أوقد نار الحرب بين هابيل وقابيل، ولا يزال يجعلنا في صراع دائم؟
الجبن؛ الذي هدم حضارات عظيمة لم يدافع أهلها عنها أمام الغزاة البرابرة. وغيرها من أمراض القلب؟
ويجيب القرآن .. بالتدبر في القرآن أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ والتدبُّر أن نسير بأفكارنا إلى عاقبة الأمور أو دبرها. وحين نتدبر في القرآن فإننا نتفكر في تطبيقات الآيات الكريمة، وتجسدها في الواقع العملي، وحسب التعبير القرآني في تأويلها.
الذين يتدبرون في القرآن يطبِّقون آيات القرآن على واقعهم، فإذا قرؤوا فيها آية تذكرهم بسنن الأولين، بقوم عاد وثمود. يتساءلون: ماذا لو فعلوا مثل فعلتهم؟ أفلا يكون جزاؤهم الدمار أيضا؟ وإذا سمعوا موعظة زجروا أنفسهم بها أو سمعوا مرضا قالوا لعله موجود فينا دعنا نفتش في أوضاعنا عن آثاره، فإن وجدناه سارعنا لمحاربته وهكذا ..
ولأن مَثَلَ القرآن مَثَلُ الشمس فإن يطبق كل يوم على أهل ذلك اليوم، فلا بد أن نفتِّش في الواقع الخارجي، وفي أنفسنا عمن يجري فيهم القرآن بأعينهم وصفاتهم. فمن هم المنافقون اليوم ومن هم المؤمنون؟ ومن هو الطاغوت الذي أمرنا لنكفر به؟ ومن هو الإمام الذي تجب طاعته؟ وما هي الدول التي تنتظر عاقبة قوم عاد؟ وما هي الحضارات التي تمثل حضارة ذي