من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٤٦ - ولا يغتب بعضكم بعضا
كلمة جامعة في الغيبة
وفي نهاية المطاف نقرأ معا كلمة جامعة في الغيبة منسوبة إلى الإمام الصادق عليه السلام أنه قال
[الغِيبَةُ حَرَامٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ مَأْثُومٌ صَاحِبُهَا فِي كُلِّ حَالٍ. وصِفَةُ الغِيبَةِ أَنْ تَذْكُرَ أَحَداً بِمَا لَيْسَ عِنْدَ اللهِ عَيْباً أَوْ تَذُمَّ مَا تَحْمَدُهُ أَهْلُ العِلْمِ فِيهِ وأَمَّا الخَوْضُ فِي ذِكْرِ الغَائِبِ بِمَا هُوَ عِنْدَ اللهِ مَذْمُومٌ وصَاحِبُهُ فِيهِ مَلُومٌ فَلَيْسَ بِغِيبَةٍ وإِنْ كَرِهَ صَاحِبُهُ إِذَا سَمِعَ [بِهِ] وكُنْتَ أَنْتَ مُعَافًى عَنْهُ وخَالِياً مِنْهُ وتَكُونُ فِي ذَلِكَ مُبَيِّناً لِلْحَقِّ مِنَ البَاطِلِ بِبَيَانِ اللهِ ورَسُولِهِ ولَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَكُونَ لِلْقَائِلِ بِذَلِكَ مُرَادٌ غَيْرَ بَيَانِ الحَقِّ والبَاطِلِ فِي دِينِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ.
وأَمَّا إِذَا أَرَادَ بِهِ نَقْصَ المَذْكُورِ بِغَيْرِ ذَلِكَ المَعْنَى فَهُوَ مَأْخُوذٌ بِفَسَادِ مُرَادِهِ وإِنْ كَانَ صَوَاباً فَإِنِ اغْتَبْتَ فَبَلَغَ المُغْتَابَ فَاسْتَحِلَّ مِنْهُ فَإِنْ لَمْ تَبْلُغْهُ ولَمْ تَلْحَقْهُ فَاسْتَغْفِرِ اللهَ لَهُ والغِيبَةُ تَأْكُلُ الحَسَنَاتِ كَمَا تَأْكُلُ النَّارُ الحَطَبَ أَوْحَى اللهُ تَعَالَى إِلَى مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ، عَلَى نَبِيِّنَا وآلِهِ وعَلَيْهِ السَّلَامُ: المُغْتَابُ هُوَ آخِرُ مَنْ يَدْخُلُ الجَنَّةَ إِنْ تَابَ وإِنْ لَمْ يَتُبْ فَهُوَ أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ النَّارَ قَالَ اللهُ تَعَالَى
أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ.
ووُجُوهُ الغِيبَةِ: تَقَعُ بِذِكْرِ عَيْبٍ فِي الخَلْقِ والخُلُقِ والعَقْلِ والفِعْلِ والمُعَامَلَةِ والمَذْهَبِ والجَهْلِ وأَشْبَاهِهِ، وأَصْلُ الغِيبَةِ يَتَنَوَّعُ بِعَشَرَةِ أَنْوَاعٍ شِفَاءِ غَيْظٍ ومَسَاعَدَةِ قَوْمٍ وتُهْمَةٍ وتَصْدِيقِ خَبَرٍ بِلَا كَشْفِهِ وسُوءِ ظَنٍّ وحَسَدٍ وسُخْرِيَّةٍ وتَعَجُّبٍ وتَبَرُّمٍ وتَزَيُّنٍ فَإِنْ أَرَدْتَ السَّلَامَةَ فَاذْكُرِ الخَالِقَ لَا المَخْلُوقَ فَيَصِيرَ لَكَ مَكَانَ الغِيبَةِ عِبْرَةً ومَكَانَ الإِثْمِ ثَوَباً] [١].
وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ ولعل هذه الخاتمة التي تفيض مغفرة ورحمة تدل إلى أن الغيبة بلاء يعمُّ الكثير من الناس ولا بد ألا تصبح مقبولة، ويذهب قبحها، بل نتقي الله فيها، ومن جهة أخرى لا يجوز أن يستبدَّ اليأس بنا إذا وقعنا فيها بل نتوب إلى الله أن الله تواب رحيم.
[١] بحار الأنوار: ج ٧٢ ص ٢٥٧.