من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٤٧ - فلله الحمد وله الكبرياء
والأفراد على أساس أعمالهم فقط (مؤمن وكافر)، إذ هو التصنيف الواقعي.
وتستعرض الآيات الأخيرة صفات الكفار، كيف استكبروا عن آيات الله وكانوا مجرمين، وكذبوا بالساعة، واتخذوا آيات الله هزوا، وغرتهم الحياة الدنيا، ومن ثَمَّ استحقوا عذاب الآخرة.
بينات من الآيات
[٣٠] يميِّز الله الناس يوم القيامة فريقين
فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ الرحمة في الدنيا للمؤمنين تختلف عنها في الآخرة، ففي الدنيا قد يشوبها البلاء والامتحان، وفي الآخرة تأتيهم صافية من كل كدر، ولعل هذا هو إيحاء كلمة فِي رَحْمَتِهِ حيث تحيط بهم رحمة الله من كل صوب، كما إن في قوله رَبُّهُمْ لمسة حنان وعطف، وإشارة إلى رحمات الله في الدنيا.
ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ الذي لا فوز فوقه، فقد نجوا من عذاب شديد، وضمَّهم الرب في ضيافته، وأدخلهم في بحار رحمته. أفيتصور القلب فوزا أعظم منه؟ تعالوا نسمو إلى حالة التطلع إلى هذا الفوز العظيم، لعلنا ندركه بتوفيق الله.
[٣١] وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فإنهم يدخلون النار، ويطالبون بالاعتراف بجرمهم المتمثل في استكبارهم ذلك الذي أرداهم في جهنم.
أَفَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاسْتَكْبَرْتُمْ وَكُنتُمْ قَوْماً مُجْرِمِينَ في هذه الآية مصطلحات ثلاثة: الكفر والاستكبار والإجرام. أما الاستكبار: فهو منطلق الكفر؛ بينما الجريمة: عاقبته، ذلك لأن الإنسان إذا استقبل آيات الله من دون حجب، ومن دون مفاهيم وعقائد مسبقة، فإن فطرته وعقله يقودانه إلى تقبلها، ولكن إذا ما استقبل الإنسان آيات ربه بواسطة نظارة الاستكبار السوداء، ورأى نفسه أكبر من الحق، أو أن ذاته هي المحور وليس الحق، فإنه لن يتقبلها، ومتى ما جعل الإنسان نفسه فوق الحق أو عَدَّها هي الحق، فإنه سوف يتجاوز الآخرين ويظلمهم ويجرم بحقهم، ونقرأ في الروايات ما يهدينا إلى ذلك
١- عن أبي عبد الله صلى الله عليه واله قال
[الكِبْرُ أَنْ تَغْمِصَ النَّاسَ وتَسْفَهَ الحَقّ] [١]
. ٢- وعنه عليه السلام: قال رسول الله صلى الله عليه واله
[إِنَّ أَعْظَمَ الكِبْرِ غَمْصُ الخَلْقِ وسَفَهُ الحَقِّ، قَالَ
[١] الكافي: ج ٢ ص ٣١٠.