من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٢٦ - مثل الجنة التي وعد المتقون
عَيْناً كُنْتَ تُبْصِرُ بِهَا إِلَى حَبِيبٍ إِلَّا فَقَأَهَا] [١].
وَسُقُوا مَاءً حَمِيماً إنهم لا يستسيغونه بل يضطرهم عطشهم الشديد إلى شرب الماء الذي يغلي حرارة فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ وهنا ننقل حديثا رهيبا مأثورا عن الإمام الباقر عليه السلام يصف فيه بعضا من عذاب الكافرين
[ثُمَّ يُضْرَبُ عَلَى رَأْسِهِ ضَرْبَةً فَيَهْوِي سَبْعِينَ أَلْفَ عَامٍ حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى عَيْنٍ يُقَالُ لَهَا: آنِيَةٌ. يَقُولُ اللهُ تَعَالَى
تُسْقَى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ
، وَهُوَ عَيْنٌ يَنْتَهِي حَرُّهَا وَطَبْخُهَا وَأُوقِدَ عَلَيْهَا مُذْ خَلَقَ اللهُ جَهَنَّمَ كُلُّ أَوْدِيَةِ النَّارِ تَنَامُ وَتِلْكَ العَيْنُ لَا تَنَامُ مِنْ حَرِّهَا وَيَقُولُ المَلَائِكَةُ يَا مَعْشَرَ الأَشْقِيَاءِ ادْنُوا فَاشْرَبُوا مِنْهَا فَإِذَا أَعْرَضُوا عَنْهَا ضَرَبَتْهُمُ المَلَائِكَةُ بِالمَقَامِعِ وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذابَ الحَرِيقِ ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ قَالَ ثُمَّ يُؤْتَوْنَ بِكَأْسٍ مِنْ حَدِيدٍ فِيهِ شَرْبَةٌ مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ فَإِذَا أُدْنِيَ مِنْهُمْ تَقَلَّصَتْ شِفَاهُهُمْ وَانْتَثَرَ لُحُومُ وُجُوهِهِمْ فَإِذَا شَرِبُوا مِنْهَا وَصَارَ فِي أَجْوَافِهِمْ يُصْهَرُ بِهِ ما فِي بُطُونِهِمْ وَالجُلُودُ] [٢].
والمتقون لهم من كل الثمرات، أما هؤلاء المجرمون فليس لهم سوى الزقوم مطعما .. يقول الإمام الباقر عليه السلام
[ثُمَّ يُضْرَبُ عَلَى رَأْسِهِ ضَرْبَةً فَيَهْوِي سَبْعِينَ أَلْفَ عَامٍ حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى شَجَرَةِ الزَّقُّومِ شَجَرَةٍ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الجَحِيمِ طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ عَلَيْهَا سَبْعُونَ أَلْفَ غُصْنٍ مِنْ نَارٍ فِي كُلِّ غُصْنٍ سَبْعُونَ أَلْفَ ثَمَرَةٍ مِنْ نَارٍ كُلُّ ثَمَرَةٍ كَأَنَّهَا رَأْسُ الشَّيْطَانِ قُبْحاً وَنَتْناً تَنْشَبُ عَلَى صَخْرَةٍ مُمَلَّسَةٍ سَوْخَاءَ كَأَنَّهَا مِرْآةٌ ذَلِقَةٌ مَا بَيْنَ أَصْلِ الصَّخْرَةِ إِلَى الصَّخْرَةِ
[الشَّجَرَةِ]
سَبْعُونَ أَلْفَ عَامٍ أَغْصَانُهَا يَشْرَبُ مِنْ نَارٍ وَثِمَارُهَا نَارٌ، وَفَرْعُهَا نَارٌ فَيُقَالُ لَهُ: يَا شَقِيُّ اصْعَدْ، فَكُلَّمَا صَعِدَ زَلِقَ وَكُلَّمَا زَلِقَ صَعِدَ. فَلَا يَزَالُ كَذَلِكَ سَبْعِينَ أَلْفَ عَامٍ فِي العَذَابِ وَإِذَا أَكَلَ مِنْهَا ثَمَرَةً يَجِدُهَا أَمَرَّ مِنَ الصَّبْرِ وَأَنْتَنَ مِنَ الجِيَفِ وَأَشَدَّ مِنَ الحَدِيدِ فَإِذَا وَاقَعَتْ بَطْنَهُ غَلَتْ فِي بَطْنِهِ كَغَلْيِ الحَمِيمِ فَيَذْكُرُونَ مَا كَانُوا يَأْكُلُونَ فِي دَارِ الدُّنْيَا مِنْ طِيبِ الطَّعَامِ] [٣].
هل نختار هذا المصير السيئ على عاقبة المتقين؟ وهكذا يبيِّن القرآن مدى الفرق بين المؤمن والكافر، لكي لا ننظر إلى ظاهر الأمر ونزعم أنه يستوي هذا وذاك، أو تستوي حالة الإيمان وحالة الكفر، فننجر إلى الكفر بإهمالنا وغفلتنا، نعوذ بالله منه ومن مصير الكافرين.
[١٦] ولاتعي القلوب المحاطة بالهوى بصائر القرآن، أما من اتَّقى حجب الشهوات تلَّقى أنوار الهدى. أولم يقل إِنَّمَا تُنذِرُ مَنْ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ [يس: ١١].
[١] بحار الأنوار: ج ٦٥ ص ١٧٢.
[٢] المصدر السابق: ص ٣٢١.
[٣] المصدر السابق: ص ٣٢١.