من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٩٤ - لقد صدق الله رسوله الرؤيا
يَا أَبَا ذَرٍّ
- قَالَ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ زِدْنِي، قَالَ
لَو أَنَّ أَحَداً مِنْهُم مَاتَ فَكَأَنمَّا مَاتَ مَنْ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا مِنْ فَضْلِهِ عَلَى اللهِ، وَإِنْ شِئْتَ أَزَيدُكَ
. قَالَ: نَعَمْ يَا رَسُول اللهِ زِدْنِي.
قَالَ يَا أَبا ذَرٍّ: لَو أَنَّ أَحَدهُم تُؤْذِيِه قَمْلَةٌ فِي ثِيَابِهِ فَلَهُ عِنْدَ اللهِ أَجْرَ أَرْبَعيِنَ حَجَّةً وَأَرْبَعيِنَ عُمْرَةً وَأَرْبَعيِنَ غَزْوَةً وَعِتْقُ أَرْبَعيِنَ نَسِمَةً مِنْ وُلْدِ إِسْمَاعِيلَ عليه السلام وَيُدَخِلُ وَاحَدٌ مِنْهُم اثْنَي عَشَرَ أَلفاً فِي شَفَاعتِهِ
. قَالَ: فَقُلْتُ سُبْحَانَ اللهِ. وَقَالوا: مِثلَ قَوِلي سُبْحَانَ اللهِ. مَا أَرْحَمهُ بِخَلْقِهِ وَألَطفَهُ وَأَكْرَمَهُ عَلَى خَلْقِهِ.
فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه واله
أَتَعْجَبُونَ مِنْ قَولِي، وَإِنْ شِئْتُم حَتَّى أَزِيْدُكُم
. قَالَ أَبُو ذَرٍّ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ زِدْنَا. فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه واله
يَا أَبَا ذَرٍّ لَو أَنَّ أَحَدَاً مِنْهُم اشْتَهَى شَهْوَةً مِنْ شَهَواتِ الدُّنْيَا فَيَصْبرَ وَلَا يَطْلُبُهَا كَانَ لَهُ مِنَ الأَجْرِ بِذْكِرِ أَهْلِهِ ثُمَّ يَغْتَمَّ وَيَتَنَفَسَّ كَتَبَ اللُه لَهُ بِكُلِّ نَفَسٍ ألْفَي أَلَفَ حَسَنةٍ وَمَحَا عَنْهُ أَلَفي أَلَفَ سَيِّئةٍ وَرَفَعَ لَهُ أَلْفَي أَلَفَ دَرَجَةٍ وَإِنْ شِئْتَ حَتَّى أَزِيدُكَ يَا أَبَا ذَرٍّ
. قَالَ: حَبَيبَي رَسُولَ اللهِ زِدْنَي.
قَالَ صلى الله عليه واله
لَو أَنَّ أَحَدَاً مِنْهمُ يَصْبِرُ مَعَ أَصْحَابِهِ لَا يَقْطَعهُمُ وَيَصْبَر فِي مِثْلَ جُوِعِهِم وَمِثْلَ غَمِّهِم كَانَ لَهُ مِنَ الأَجْرِ كَأَجْرِ سَبْعِينَ مِمَّنْ غَزَا مَعِي غَزْوَةَ تَبُوكٍ، وَإِنْ شِئْتَ حَتَّى أَزِيدُكَ
. قَالَ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ زِدْنَا.
قَالَ صلى الله عليه واله
لَو أَنَّ أَحَدَاً مِنْهُم وَضَعَ جَبِينَهُ عَلَى الأْرَضِ ثُمَّ يَقُولُ: آَهٍ، فَتَبْكِي مَلَائِكَةُ السَّمَاوَاتِ السَبْعِ لِرَحْمَتِهِم عَلَيهِ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: يَا مَلَائِكَتِي مَا لَكُمْ تَبْكُونَ؟ فَيقُولُونَ: يَا إِلهَنَا وَسَيِّدَنَا وَكَيفَ لَا نَبْكِي وَوَلِيَّكَ عَلَى الأَرْضِ، يَقُولُ فِي وَجَعهِك آَهٍ! فَيَقُولُ اللهُ: يَا مَلَائِكَتي اشْهَدُوا أَنْتُمْ أَنِّي رَاضٍ عَنْ عَبْدِي بِالَّذِي يَصْبِر فِي الشِّدَّةِ وَلَا يَطْلُبُ الرَّاحَةَ. فَتَقُولُ الَملَائِكَةُ: يَا إِلَهَنَا وَسَيِّدَنَا لَا تَضُرُّ الشِّدّةُ بِعَبْدِكَ وَوَليّكَ بَعْدَ أَنْ تَقَولَ هَذَا القَولُ. فَيَقُولُ اللهُ: يَا مَلَائِكَتِي إِنَّ وَلِيِّي عِنْدِي كَمَثَل نَبِيِّ مِنْ أَنْبِيِائِي وَلَو دَعَانِي وَلِيِّي وَشَفَّعَ فِي خَلِقي شَفَّعْتُهُ فِي أَكْثَر مِنْ سَبْعِينَ أَلفاً وَلَعْبدٍي وَوَلِيَّي فِي جَنَّتِي مَا يَتَمَنَّى، يَامَلَائِكَتِي وَعِزَّتِي وَجَلَالِي: لَأَنَا أَرْحَمُ بِوَلِيِّي، وَأَنَا خَيرٌ لَهُ مِنَ المَالِ للتَّاجِرِ، وَالكَسْبُ لِلْكَاسِبِ، وَفِي الآخِرَةِ لَا يُعَذّبُ وَلِيِّي وَلَا خَوفٌ عَلِيهِ.
ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه واله
طُوبَى لَهُم يَا أَبَا ذَرٍّ، لَو أَنَّ أَحَدَاً مِنْهُم يُصَلِّي رَكْعَتَينِ فِي أَصْحَابِهِ أَفْضَلُ عِنْدَ اللهِ مِنْ رَجُلٍ يَعْبُدُ اللهِ فِي جَبَلِ لُبْنَانَ عُمْرَ نُوحٍ، وَإِنْ شِئْتَ حَتَّى أَزيدُكَ يَا أَبَا ذَرٍّ
. قَالَ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ.
قَالَ صلى الله عليه واله
لَو أَنَّ أَحَدَاً مِنْهُم يُسَبِّحُ تَسْبِيحَةً خَيرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَصِيرَ لَهُ جِبَالُ الدُّنيَا ذَهَباً، وَنَظْرَةً إِلَى وَاحِدٍ مِنْهُم أَحَبَّ إِلَّي مِنْ نَظْرَةٍ إِلَى بَيْتِ اللهِ الحَرَامِ، وَلَو أَنَّ أَحَدَاً مِنْهُم يَمُوتُ فِي شِدَّةٍ