من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٧٢ - ادخلوا الجنة أنتم وأزواجكم تحبرون
عليه شديدا، ويكفينا هنا الحديث التالي ناصحا في هذا الحقل
يقول الإمام أمير المؤمنين عليه السلام في الخليلين المؤمنين، والخليلين الكافرين
[فَأَمَّا الخَلِيلَانِ المُؤْمِنَانِ فَتَخَالَّا حَيَاتَهُمَا فِي طَاعَةِ الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَتَبَاذَلَا وَتَوَادَّا عَلَيْهَا فَمَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ صَاحِبِهِ فَأَرَاهُ اللهُ مَنْزِلَهُ فِي الجَنَّةِ يَشْفَعُ لِصَاحِبِهِ فَقَالَ يَا رَبِّ خَلِيلِي فُلَانٌ كَانَ يَأْمُرُنِي بِطَاعَتِكَ وَيُعِينُنِي عَلَيْهَا وَيَنْهَانِي عَنْ مَعْصِيَتِكَ فَثَبِّتْهُ عَلَى مَا ثَبَّتَّنِي عَلَيْهِ مِنَ الهُدَى حَتَّى تُرِيَهُ مَا أَرَيْتَنِي فَيَسْتَجِيبُ اللهُ لَهُ حَتَّى يَلْتَقِيَا عِنْدَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فَيَقُولُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ جَزَاكَ اللهَ مِنْ خَلِيلٍ خَيْراً كُنْتَ تَأْمُرُنِي بِطَاعَةِ اللهِ وَتَنْهَانِي عَنْ مَعْصِيَةِ الله.
وَأَمَّا الكَافِرَانِ فَتَخَالَّا بِمَعْصِيَةِ اللهَ وَتَبَاذَلَا عَلَيْهَا وَتَوَادَّا عَلَيْهَا فَمَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ صَاحِبِهِ فَأَرَاهُ الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى مَنْزِلَهُ فِي النَّارِ فَقَالَ يَا رَبِّ فُلَانٌ خَلِيلِي كَانَ يَأْمُرُنِي بِمَعْصِيَتِكَ وَيَنْهَانِي عَنْ طَاعَتِكَ فَثَبِّتْهُ عَلَى مَا ثَبَّتَّنِي عَلَيْهِ مِنَ المَعَاصِي حَتَّى تُرِيَهُ مَا أَرَيْتَنِي مِنَ العَذَابِ فَيَلْتَقِيَانِ عِنْدَ الله يَوْمَ القِيَامَةِ يَقُولُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ جَزَاكَ اللهُ مِنْ خَلِيلٍ شَرّاً كُنْتَ تَأْمُرُنِي بِمَعْصِيَةِ اللهِ وَتَنْهَانِي عَنْ طَاعَةِ اللهِ ..] [١]
. يَا عِبَادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ الْيَوْمَ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ لا خوف عليهم من موقف يدوم خمسين ألف سنة، ولا خوف عليهم من النار، ولا حزن عندهم من التقصير في الدنيا، كلا .. إنهم لم يخسروا فرصهم في الدنيا حتى يحزنوا كما يحزن غيرهم.
[٦٩] الَّذِينَ آمَنُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ ولعل الإسلام هنا يعني التسليم للقيادة الشرعية.
[٧٠] ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ لقد كانوا يؤثرون على أزواجهم ومن يحيط بهم من عشيرتهم الأقربين عبر التربية، واليوم يجدون فائدة هذا التأثير، فلا يفرق بينهم وبين أزواجهم، كما أنهم يشفعون لأزواجهم ومن اتصل بهم في الدنيا بعمل صالح أو علم نافع، إذ يدعون لهم فيستجاب لهم، وهذه حقيقة الشفاعة، أما سببها فهو تواصل الخيرات بين المؤمنين، فمن أخذ من أحد علما نافعا في الدنيا استفاد في الآخرة، ومن اتبع إمام هدى انتفع بشفاعته، ومن خدم أهل الصلاح لصلاحهم شفعوا له عند ربهم، وهكذا.
وقد ورد في الروايات أن المؤمن إذا أدخل الجنة يسمح له بأن يدخل معه من يريد، وفي بعض الروايات أن المؤمن يشفع في مثل ربيعة ومضر، وأن المؤمن ليشفع في صديقه إذا مات
[١] بحار الأنوار: ج ٧ ص ١٧٣، تفسير القمي: ج ٢ ص ٢٨٧.