من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٣٩ - ولا يغتب بعضكم بعضا
الحَيَاءِ والأَمَانَةِ والصِّيَانَةِ والصِّدْقِ] [١].
فهذه هي عناصر الإيمان حقا، فالمؤمن حيُّي أمين يصون سر الناس ويتعامل معهم بالصدق، وأضاف عليه السلام قائلا: قال النبي صلى الله عليه واله
[أَحْسِنُوا ظُنُونَكُمْ بِإِخْوَانِكُمْ تَغْتَنِمُوا بِهَا صَفَاءَ القَلْبِ ونَمَاءَ الطَّبْعِ وقَالَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ إِذَا رَأَيْتُمْ أَحَدَ إِخْوَانِكُمْ فِي خَصْلَةٍ تَسْتَنْكِرُونَهَا مِنْهُ فَتَأَوَّلُوهَا سَبْعِينَ تَأْوِيلًا فَإِنِ اطْمَأَنَّتْ قُلُوبُكُمْ عَلَى أَحَدِهَا وإِلَّا فَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ حَيْثُ لَمْ تَعْذِرُوهُ فِي خَصْلَةٍ يَسْتُرُهَا عَلَيْهِ سَبْعُونَ تَأْوِيلًا فَأَنْتُمْ أَوْلَى بِالإِنْكَارِ عَلَى أَنْفُسِكُمْ مِنْهُ] [٢].
بلى؛ يصدق هذا فقط عند صلاح الزمان أو بين التجمع الصالح الذي تتسم علاقاتهم بالأخوة الإيمانية، أما إذا فسد الزمان أو أردنا الحكم على تجمع فاسد أو مجتمع منحل فلا يجوز حسن الظن، لأنه نوع من الغباء والمؤمن كيِّس فَطِن، لكن ترتيب الأثر العملي في الخرج لا يصح، وإنما هو بمعنى الحذر.
هكذا قال الإمام الصادق عليه السلام
[إِذَا كَانَ زَمَانٌ العَدْلُ فِيهِ أَغْلَبُ مِنَ الجَوْرِ فَحَرَامٌ أَنْ تَظُنَّ بِأَحَدٍ سُوءاً حَتَّى تَعْلَمَ ذَلِكَ مِنْهُ وإِذَا كَانَ زَمَانٌ الجَوْرُ فِيهِ أَغْلَبُ مِنَ العَدْلِ فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَظُنَّ بِأَحَدٍ خَيْراً حَتَّى يَبْدُوَ ذَلِكَ مِنْهُ] [٣].
وكلمة أخيرة: إن تجنب الظن السيئ منهج علمي رصين، لأن وساوس الشيطان وهواجس الأفكار تتداخل عادة مع بصائر العقل ومكاسب التجربة، فلا بد من فرزها بتجنب سوء الظن وعدم الاعتناء به. أما إذا استرسلنا مع كل هاجسة في النفس فإننا نفقد المقياس السليم للتفكير، كما أنها قد تقودنا إلى الفتن العمياء، فقد جاء في الدعاء
[فَإِنَّ الشُّكُوكَ وَالظُّنُونَ لَوَاقِحُ الفِتَنِ وَمُكَدِّرَةٌ لِصَفْوِ المَنَائِحِ وَالمِنَن] [٤].
ومن هنا أوجب الإسلام ترك الاسترسال وراء الظنون، ونهى عن التحقق منها والتجسس على الناس وتتبع عيوبهم وقال ربنا وَلا تَجَسَّسُوا وهو البحث عن عورات الناس بمتابعتهم وكشف أستارهم. وروي عن أبي بردة أن النبي صلى الله عليه واله صلَّى بنا ثم انصرف مسرعا حتى وضع يده على باب المسجد ثم نادى بأعلى صوته
[يَا مَعْشَرَ مَنْ آمَنَ بِلِسَانِهِ ولَمْ يُؤْمِنْ بِقَلْبِهِ لَا تَطْلُبُوا عَوْرَاتِ المُؤْمِنِينَ ولَا تَتَّبِعُوا عَثَرَاتِهِمْ فَإِنَّ مَنِ اتَّبَعَ عَثْرَةَ أَخِيهِ اتَّبَعَ اللهُ عَثْرَتَهُ
[١] مستدرك الوسائل: ج ٩ ص ١٤٥ ب ١٤١.
[٢] مستدرك الوسائل: ج ٩ ص ١٤٥.
[٣] بحار الأنوار: ج ٧٢ ص ١٩٧.
[٤] الصحيفة السجادية: مناجاة المطيعين.