من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٤٠ - ولا يغتب بعضكم بعضا
ومَنِ اتَّبَعَ اللهُ عَثْرَتَهُ فَضَحَهُ ولَوْ فِي جَوْفِ بَيْتِهِ]
[١]. وروي عن الإمام الصادق أنه قال
[إِذَا رَأَيْتُمُ العَبْدَ مُتَفَقِّداً لِذُنُوبِ النَّاسِ نَاسِياً لِذُنُوبِهِ فَاعْلَمُوا أَنَّهُ قَدْ مُكِرَ بِهِ] [٢].
وهكذا يريد الدين لنا حياة آمنة لا تطالها أعين الفضول، ولا تهتك حرمتها متابعات الطفيليين .. يتحسس كل فرد فيها ببرد الأمن وسكينة الثقة.
وكما تحرِّم الآية التجسس الفردي تحرم تجسس الدولة على رعاياها، إلا إذا اقتضت مصلحة الأمة، فلا بد أن يخضع ذلك للقضاء القائم على أساس أحكام الشريعة، فالأساس هو اعتماد الظاهر من الناس.
وقد فهم المسلمون السابقون هذه الشمولية من الآية الكريمة حسبما نجده في القصة التاريخية التي حدثت في عهد الخليفة الثاني قالوا: خرج عمر بن الخطاب مع عبد الرحمن بن عوف فتبيّنت لهما نار فأتيا واستأذنا ففتح الباب فدخلا، فإذا رجل وامرأة تغنّي وعلى يد الرجل قدح، فقال عمر من هذه منك. قال: امرأتي. قال: وما في هذا القدح. قال الماء، فقال للمرأة ما الذي تغّنين، قالت أقول
تَطَاوَلَ هَذَا اللَّيْلُ وَاسْوَدَّ جَانِبُهُ
وَأَرَّقَنِي إِلَّا حَبِيبٌ أُلَاعِبُهُ
فَوَ الله لَوْ لَا خَشْيَةُ الله وَالتُّقَى
لَزُعْزِعَ مِنْ هَذَا السَّرِيرِ جَوَانِبُهُ
وَلَكِنَّ عَقْلِي وَالهَوَاءَ يَكُفُّنِي
وَ أُكْرِمُ بَعْلِي أَنْ تُنَالَ مَرَاكِبُه