من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٥٣ - الإطار العام السلام والحرب
الإطار العام: السلام والحرب
لقد كان صلحاً صاخباً ذلك الذي رجع المسلمون به من مكة بعد أن تمنوا دخولها منتصرين، أو لا أقل آمنين. والصلح مع مشركي قريش واحد من أهم أحداث السيرة النبوية إثارةً للجدل .. إذ كيف يمكن للمؤمنين الذين امتلأت نفوسهم غضباً على الكفار، وشوقاً إلى القتال معهم، وشوقاً إلى الشهادة أن يصالحوا عدواً كافراً ظالماً؟
ولعل نزول سورة كاملة في هذا الموضوع وتسميتها باسم الفتح دليل على حساسية معالجة موضوع الصلح، ومن زوايا عديدة
أولًا: إن الصلح لايعني تسليماً، ولا ضعفاً، ولا تنازلًا عن الأهداف الاستراتيجية للأمة.
ثانياً: لايعني الصلح تغليب رأي المنافقين الداعين إلى الصلح أو التهاون بالتعبئة العسكرية.
ثالثاً: الصلح أو الحرب رهين أوامر القيادة، والأمة المتمسكة بحبل قيادتها الإلهية لن تُهزم، لا في الحرب ولا في الصلح.
ولعل هذه الزوايا هي مجمل محاور هذه السورة الكريمة التي وصفت الصلح بأنه فتح مبين، وأن الله قد غفر لنبيه ما تقدم وما تأخر، مما عَدَّها الأعداء ذنوباً، وأنه هداه إلى الصراط المستقيم الذي يؤدي إلى أهدافه السامية والتي منها النصر العزيز.
وبعد هذه البراعة في افتتاح السورة (الآيات: ٣- ١) نجد القرآن يمدح المؤمنين، الذين أطاعوا الرسول في الصلح بمثل طاعتهم له في الحرب، ويجعل ذلك وسيلة للنصر، حيث