من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٣٢ - ثم جعلناك على شريعة من الأمر
ثم جعلناك على شريعة من الأمر
وَلَقَدْ آتَيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنْ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ (١٦) وَآتَيْنَاهُمْ بَيِّنَاتٍ مِنْ الأَمْرِ فَمَا اخْتَلَفُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمْ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (١٧) ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنْ الأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ (١٨) إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنكَ مِنْ اللَّهِ شَيْئاً وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ (١٩) هَذَا بَصَائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (٢٠) أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا [١] السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ (٢١) وَخَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ وَلِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ (٢٢).
هدى من الآيات
تشترك الأمة الإسلامية وبنو إسرائيل في عهدهم الرسالي في القضايا الجوهرية، بالرغم من بعض الفوارق، فلقد فضَّل الله الأمة الإسلامية على سائر الأمم بالرسالة الخاتمة، كما فضَّل الله بني إسرائيل على من عاصرهم برسالته التي أنزلها على موسى بن عمران عليه السلام، كما فضلهما على الناس ببينات من الأمر، تبصِّرهم سبيلهم المستقيم، وتوفر لهم فرصة الوحدة، ولكن لم تكن الرسالة لتعصم الناس عن أن يختلفوا لو لم يرد الناس أنفسهم ذلك، ومن هنا فقد اختلف
[١] اجترحوا: أي اقترفوا وارتكبوا، والاجتراح: الاكتساب.