من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٢٦
وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون
وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْيدٍ [١] وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ (٤٧) وَالأَرْضَ فَرَشْنَاهَا فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ (٤٨) وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (٤٩) فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٥٠) وَلا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٥١) كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ (٥٢) أَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ (٥٣) فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَا أَنْتَ بِمَلُومٍ (٥٤) وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ (٥٥) وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (٥٦) مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ (٥٧) إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ (٥٨) فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوباً [٢] مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَابِهِمْ فَلا يَسْتَعْجِلُونِ (٥٩) فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ يَوْمِهِمْ الَّذِي يُوعَدُونَ (٦٠).
هدى من الآيات
إذا كان محور سورة (الذاريات) أن الهدف الأساسي من خلقه الجن والإنس هو عبادة الله فإن خاتمة السورة تبيَّن ذلك بعد أن تمهد له بتوجيهنا: إلى السماء كيف بناها ربنا بقوة، ولا يزال يوسعها، وإلى الأرض كيف فرشها، ومهدها لنا أفضل تمهيد، وإلى سنة الزوجية في كل شيء مخلوق، تذكرنا بالخالق الغني المقتدر.
ثم يأمرنا بالاستعاذة بالله والفرار إليه من ضعفنا، وعجزنا، وشرور أنفسنا، وشرور
[١] بأيد: بقوة من آد يئيد.
[٢] ذنوباً: نصيباً من العذاب، وأصل الذنوب الدلو المملوء وجيء به للإشارة إلى كثرة ذنوبهم.