من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٨ - ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا
[٤٣] ولأن عاقبة الكفار الدمار فلا بد من مواجهة إغرائهم وإرهابهم، ولا يمكن ذلك إلا بالتمسك الشديد بالرسالة.
فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ لينظر المؤمن إلى الظواهر السياسية والاجتماعية من خلال بصائر الوحي، لكي لا يتأثر بها سلبيا، وليطبق مناهج الرسالة بدقة حتى يمكنِّه الله في الأرض، لأن كل بند من بنود الشريعة قوة واقتدار، وليكن واثقا من سلامة خطه فإن الثقة بالنصر طريق إليه إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ.
[٤٤] وليس الشرف في أموالهم ومناصبهم، وإنما هو في الوحي الذي يعبق ذكر المتمسكين به في كل أفق وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ لقد ذهب أصحاب الأموال، وأصبحوا أحاديث يعتبر بهم المعتبرون، بينما بقي ذكر أصحاب الرسالة على كل شفة وعلى امتداد العصور.
بلى، إن أصحاب الرسالة مسؤولون قبل غيرهم عنها، لأنها نزلت في بيوتهم فهم أحق بها وأهلها وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ.
وجاء في حديث مأثور عن الإمام الباقرعليه السلام أنه قال: [فِي قَوْلِهِ وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ قَالَ
الذِّكْرُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه واله وأَهْلُ بَيْتِهِ أَهْلُ الذِّكْرِ وهُمُ المَسْئُولُونَ] [١].
[٤٥] ولا يجوز الاستسلام لأهواء المترفين أو الطغاة، لأن في ذلك شركا بربِّ العزة. وقد جاءت الرسالة لتطهير النفوس من الشرك، وتطهير المجتمع من القيادات الشركية، فكيف تقبل بهم اليوم شركاء في السلطة وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ كلا .. إنما هو إله واحد، وما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه يخضع بأحدهما لربه وبالثاني لأصحاب الثروة أو السلطة.
التوحيد محور العلاقة الاجتماعية
سبق الحديث في محور سورة الزخرف المتمثل في تهوين شأن الدنيا، لكي لا يجعلها المسلم قيمة يقيس بها الأمور، وآيات هذا الدرس تنسف العلاقة القائمة على أساس هذه القيمة الزائلة، ذلك أن القيمة السليمة عند الله هي التي تمتد من الحياة الدنيا إلى الآخرة.
وإذا استطعنا إصلاح قيمة التجمع أو الرابطة التي توصلنا ببعضنا فجعلناها الإيمان دون المصالح العاجلة، ولا الإقليم، والعنصر، والشهوات، والأهواء، والعصبيات، فقد أقمنا
[١] وسائل الشيعة: ج ٢٧ ص ٧٥.