من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٦٩ - والذين كفروا عما أنذروا معرضون
المجرمين من أعدائه في سقر.
وَمَا أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ فأنا لست كفيلكم، ولا وكيلا عنكم.
وهذه الفكرة تتكرر كثيرا في القرآن الحكيم، وذلك لما لها من أهمية في دفع الإنسان للإيمان بالرسالة وتحمل المسؤولية، لأن الإنسان الذي تدعوه إلى الله لو علم بحقيقة أنك لست مسؤولا عنه، وأنه هو المسؤول عن نفسه، فإنه ربما يكون ذلك مشجعا له على التحرك الذاتي، وبالتالي يهتدي إلى الحق.
[١٠] عندما يكون الخطر كبيرا يكفينا أدنى احتمال في وقوعه لكي نتخَّذ التدابير اللازمة لدرئه. أرأيت لو خشيت من انفجار يقع في بيتك أفلا تتركه فورا، حتى ولو كان افتراض وقوعه بنسبة ٥% فقط؟
إن أكثر إجراءات السلامة في أوقات الحرب بل حتى أيام السلم تهدف درء احتمالات ضئيلة، إلا أن أهميتها تنبع في أن الأخطار التي تهدف دروءا عظيمة.
إننا لا نتخذ إجراءات وقائية كبيرة إذا خشينا الإصابة بنزلة برد طارئة، حتى ولو كان الخوف بنسبة ٥٠%، ولكننا نتقي خطر الموت حتى ولو كان بنسبة ١٠% أو حتى ١%. أليس كذلك؟
وكما في الجانب السلبي كذلك في الجانب الإيجابي، فلا ريب أننا لا نعير اهتماما لاحتمال حصولنا على ربح ضئيل، وإن كانت إمكانية ذلك كبيرة مثلا بنسبة ٩٠%، ولكن كلما ازداد الربح فإن اهتمامنا باحتمالاته يزداد حتى يصل إلى الاهتمام به إذا كان بنسبة ٠١. ٠% إلا ترى كم هي نسبة حصول الإنسان على الجائزة في عملية اليانصيب، لا ريب أنها أقل من واحد بالألف، ولكن لماذا يهتم بها الناس؟ أليس لأن الجائزة كبيرة يسيل لها اللعاب؟
والآن دعنا نتساءل: أوَلا تستحق الحياة الأخرى، بما تحمل من إنذار بعذاب شديد خالد، ومن بشارة بنعيم عظيم دائم، الاهتمام بها وبإمكانية وقوعها حتى ولو كان بنسبة ضئيلة جدا؟! كيف وأن نسبة احتمالها مرتفعة حتى عند الجاحدين بها لتواتر الأدلة عليها؟!
قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ فكم تكون خسارة البشر عظيمة عندما يكفر برسالة ربه، ويتحدى خالقه ورازقه ومن إليه مصيره؟! إن هذا التساؤل يهزنا من الأعماق ويجعلنا نبدأ مسيرة الشك المنهجي فيما نسترسل فيه من الأفكار والقناعات.
وحتى بالنسبة إلى المؤمنين برسالات الله ينبغي أن يكسروا حالة الجمود الفكري،