من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٨ - أولو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آباءكم
ويتصل موضوع نكران النعم بهذه الشدة بمحور السورة- وهو علاقة الإنسان بنعم الله- اتصالا متينا إذ إن أهم ركائز العلاقة السليمة شكر الله، وتجاوز حالة الكفران الطبيعية عند الإنسان إلى حالة الشكر المنبعثة من الإيمان.
[١٦] وهكذا زعموا بأن الله اصطفى لنفسه البنات ولهم البنين أَمْ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَنَاتٍ وَأَصْفَاكُمْ بِالْبَنِينَ ولكن كيف يجتمع الخلق والتبنِّي، ثم لماذا يصطفي لنفسه الإناث والبنت في نظر الجاهلين ليست المثلى، فكيف يضربوه لله مثلا؟!
[١٧] وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمَنِ مَثَلًا ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً وَهُوَ كَظِيمٌ مكفهرا من الغضب وجهه، كاظما غيظه يكاد يتميز من الغيظ.
[١٨] أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ فالبنت التي تكون نشأتها ونموها في الحِلْية- الزينة- وتعيش النعومة والرقة، هل هي قادرة على القيام بما تقوم به الملائكة؟ كلا .. ولو اتخذ الله بنات لجعلهم في رياض الجنان يمرحن، ولم يجعلهن يمارسن أمور الحياة، ثم إن النساء لذلك لا يكونن قادرات على الخصام والجدال كما الرجال لأنهن عادة يفصحن عن كل ما تجيش به صدورهن لفرط عاطفتهن، أو لحيائهن.
[١٩] ولأنهم جعلوا لله جزءا من عباده، وزعموا أنه اتخذ البنات مما خلق وهم يكرهون البنات، تراهم يعتقدون بأن الملائكة إناث وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثاً لماذا؟، لعله للأسباب التالية
أولًا: إنهم زعموا في الملائكة ما زعمته النصارى في المسيح حيث جعلوا لله فيهم جزءاً، لعله لعقيدة الحلول .. أو حسب نظرية الفيض وتنزُّل وجود الله- تعالى عما يقولون- إلى مرتبة الملائكة، وهي عندهم أدنى من مقام الربوبية وأعلى من مقام سائر الخلائق.
ثانياً: لأنهم لم يحبوا الملائكة نسبوا إليهم التأنيث أوَلَيسَت الإناث أقل قدرا من الذكور عندهم؟!
ثالثاً: لأنهم كانوا يتصورون الملائكة يمثلون جانب الشهوات، بينما مقام ربِّ العرش مقام العقل.
رابعاً: قالوا إنما أنثت العرب الملائكة في لغتهم لأنهم كانوا يؤنثون كل مغيب عنهم، محجوب عن أعينهم. لكن التأنيث لأسباب لغوية بعيد عن سياق الآيات والله العالم.
وواضح أن مفهوم الذكورة والأنوثة معهود فيما حولنا من كائنات، ولا يملك أحد علما