من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٧٤ - إنا أرسلناك شاهدا
فربنا هيأ النار وأعدَّها، ويا ترى كم ستكون مؤذية هذه النار التي سجَّرها الله لغضبه لهذا البشر الضعيف؟!.
[١٤] ولكي لا يستبدَّ بنا اليأس عند الحديث عن النار وعذابها، يؤكد لنا الله رحمته الواسعة وغفرانه للذنوب وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً.
وقد حكي أن الرسول صلى الله عليه واله لما سمع كلمة أفلاطون: (إذا كانت السماء قوسا، والبلاء سهما، والرامي هو الله فأين المفر؟) نزلت عليه الآية الكريمة فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ [الذاريات: ٥٠].
بلى؛ إن الفرار ممكن، ولكن كيف نَفِرُّ؟ نَفِرُّ من غضب الله إلى رضاه، ومن سخطه إلى عفوه، وربنا برحمته الواسعة يقبل فرار العبد إليه، ولكن بشرط أن يستغفره ويتوب إليه صادقا.
وهنا في هذه الآية جعل الله نهايتها غَفُوراً رَحِيماً مع أنه قال يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وذلك تأكيدا لرحمته ورأفته بخلقه، وطردا لليأس من نفوسنا.