من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣١٧ - فأصلحوا بين أخويكم
فأصلحوا بين أخويكم
وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (٩) إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (١٠).
هدى من الآيات
إذا كانت الحرب الخارجية ذات فوائد للأمة، إذ تمحِّص إرادتها وتطهر صفوفها، وتهديها إلى مراكز ضعفها وتحسسها بمسؤولياتها، وتكرِّس القيم الحضارية فيها، فإن الحرب الأهلية لا تخلف وراءها إلا الخيبة والدمار، وقد تجرها إلى نهايتها المريعة.
ولقد عالجت الآية الأولى في هذا الدرس قضية القتال بين المؤمنين بصورة واضحة، مما حدا بالمفسرين أن يفصلوا الحديث حول الموضوع ويشبعوه بحثا، وأنَّى فصلنا فإن القضية أبعد غورا وأوسع مدى من التحدث عنها ضمن التفسير فقط، وإنما هي بحاجة إلى دراسات مفصلة.
أما الآية الأخرى فهي أيضاً تعالج موضوع الصلح ولكن بصورة أشمل وتؤكد على عمق العلاقة بين المؤمنين التي تصل إلى الأخوة الكاملة.
بينات من الآيات
[٩] تعالج آيات القرآن عادة أسوأ الحالات قبل الحديث عن الحالات العادية، فمثلا حين تبيِّن سورة النساء العلاقات الاجتماعية تستهلُّها بمعالجة حالة الطلاق التي هي عقدة العلاقة الأسرية، وكذلك سورة النور التي ترسم حدود الأسرة الفاضلة تبتدئ ببيان حد الزنا،