من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٠٤ - لا تقدموا بين يدي الله ورسوله
قلبه للتقوى (فإذا بالتقوى يهيمن على قليه تماماً).
والله يثيبهم
أولًا: بغفران ذنوبهم.
ثانياً: بأجر عظيم.
أما الذين ينادون الرسول من وراء الحجرات فإن أكثرهم لا يعقلون، ولا يوقرون مقام الرسالة ولا يحترمون بيوت الله الرفيعة، وكان الأحرى بهم وخيرا لهم الصبر حتى يخرج الرسول إليهم، والله غفور رحيم، فلا يبادرهم بالعذاب لأنه رحيم ويقيل عثرتهم إن استغفروا لأنه غفور.
بينات من الآيات
[١] الأمة المؤمنة أمة ملتزمة تسلم لقيادتها الشرعية بوعيها الديني، وتستقبل أوامرها برضا واطمئنان، وتحترم القيادة لأنها من عند الله، وهي أشد حبا لله من كل شيء- ولأن أفئدة أبنائها قد طهرت من الكبر والعنجهية وامتحنت للتقوى- وهي لذلك أمة منضبطة لا تسترسل مع الأحداث بل تنتظر أوامر القيادة الراشدة، ولا تجرفها رياح الفتن، بل يقودها المنهج العلمي الرصين القائم على أساس التثبت والتبيُّن.
هكذا أدَّب الله المؤمنين عندما وجه إليهم بالذات خطابه قائلا يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا فقالوا لبيك يا رب لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ما دمتم بين يدي الله يحيط بكم علمه وقدرته، ويرعاكم بسمعه وبصره فلا تقدموا شيئا على أمر الله، ولا تتقدموا قبل أن تستمعوا إلى أمره وأمر الله يبيِّنه رسوله الأمين، الذي أنتم بين يديه، أوَلَيس هو الإمام والقائد.
وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ بلى؛ لا بد أن تستوعب التقوى كافة شؤون الحياة، فما من شأن إلا ولله فيه حكم لا يجوز تجاوزه، والمتقون يبحثون أولا عن حكم الله قبل أن يبادروا بالعمل في أي حقل.
ومن هنا وجب التفقُّه في الدين وتعلُّم أحكامه تمهيدا للعمل بها، وجاء في الحديث المروي عن الإمام الصادق عليه السلام في تفسير قول الله سبحانه قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ [الأنعام: ١٤٩]. قال
[إِنَّ الله تَعَالَى يَقُولُ لِلْعَبْدِ يَوْمَ القِيَامَةِ عَبْدِي أَ كُنْتَ عَالِماً، فَإِنْ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ لَهُ: أَفَلَا عَمِلْتَ بِمَا عَلِمْتَ وَإِنْ قَالَ كُنْتُ جَاهِلًا قَالَ لَهُ أَفَلَا تَعَلَّمْتَ حَتَّى تَعْمَلَ فَيُخْصَمُ فَتِلْكَ