من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٣٠ - مثل الجنة التي وعد المتقون
وَعِنْدَهَا تَكْتَفِي الرِّجَالٌ بِالرِّجَالِ، وَالنِّسَاءُ بِالنِّسَاءِ، وَيُغَارُ عَلَى الغِلْمَانِ، كَمَا يُغَارُ عَلَى الجَارِيَةِ فِي بَيْتِ أَهْلِهَا، وَيُشْبِهُ الرِّجَالُ بِالنِّسَاءِ، وَالنِّسَاءُ بِالرِّجَالِ، وَيَرْكَبْنَ ذَوَاتُ الفُرُوجِ السُّرُوجَ، فَعَلَيْهِنَّ مِنْ أُمَّتِي لَعْنَةُ الله
. قَالَ سَلْمَانُ: وَإِنَّ هَذَا لَكَائِنٌ يَارَسُولَ الله؟ فَقَالَ صلى الله عليه واله
إِي وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ يَا سَلْمَانُ، إِنَّ عِنْدَهَا تُزَخْرَفُ المَسَاجِدُ كَمَا تُزَخْرَفُ البِيَعُ، وَالكَنَائِسُ، وَيُحَلَّى المَصَاحِفُ، وَتَطُولُ المَنَارَاتُ، وَتَكْثُرُ الصُّفُوفُ بِقُلُوبٍ مُتَبَاغِضَةٍ، وَأَلْسُنٍ مُخْتَلِفَةٍ
. قَالَ سَلْمَانُ: وَإِنَّ هَذَا لَكَائِنٌ يَارَسُولَ الله؟ قَالَ صلى الله عليه واله
إِي وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، وَعِنْدَهَا تَحَلَّى ذُكُورُ أُمَّتِي بِالذَّهَبِ، وَيَلْبَسُونَ الحَرِيرَ، وَالدِّيبَاجَ، وَيَتَّخِذُونَ جُلُودَ النُّمُورِ صِفَاقاً]
. قَالَ سَلْمَانُ: وَإِنَّ هَذَا لَكَائِنٌ يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ صلى الله عليه واله
إِي وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ يَا سَلْمَانُ، وَعِنْدَهَا يَظْهَرُ الرِّبَا، وَيَتَعَامَلُونَ بِالغِيبَةِ وَالرِّشَاءِ، وَيُوضَعُ الدِّينُ، وَتُرْفَعُ الدُّنْيَا
. قَالَ سَلْمَانُ: وَإِنَّ هَذَا لَكَائِنٌ يَا رَسُولَ الله؟ فَقَالَ صلى الله عليه واله
إِي وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ يَا سَلْمَانُ، وَعِنْدَهَا يَكْثُرُ الطَّلَاقُ، فَلَا يُقَامُ لِله حَدٌّ، وَلَنْ يَضُرَّ الله شَيْئاً
. قَالَ سَلْمَانُ: وَإِنَّ هَذَا لَكَائِنٌ يَارَسُولَ الله؟ قَالَ صلى الله عليه واله
إِي وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ يَا سَلْمَانُ، وَعِنْدَهَا تَظْهَرُ القَيْنَاتُ [١]، وَالمَعَازِفُ وَيَلِيهِمْ أَشْرَارُ أُمَّتِي
. قَالَ سَلْمَانُ: وَإِنَّ هَذَا لَكَائِنٌ يَارَسُولَ الله؟ قَالَ صلى الله عليه واله
إِي وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ يَاسَلْمَانُ، وَعِنْدَهَا تَحُجُّ أَغْنِيَاءُ أُمَّتِي لِلنُّزْهَةِ، وَتَحُجُّ أَوْسَاطُهَا لِلتِّجَارَةِ، وَتَحُجُّ فُقَرَاؤُهُمْ لِلرِّيَاءِ وَالسُّمْعَةِ، فَعِنْدَهَا يَكُونُ أَقْوَامٌ يَتَعَلَّمُونَ القُرْآنَ لِغَيْرِ الله، وَيَتَّخِذُونَهُ مَزَامِيرَ، وَيَكُونُ أَقْوَامٌ يَتَفَقَّهُونَ لِغَيْرِ الله، وَيَكْثُرُ أَوْلَادُ الزِّنَا، وَيَتَغَنَّوْنَ بِالقُرْآنِ، وَيَتَهَافَتُونَ بِالدُّنْيَا
. قَالَ سَلْمَانُ: وَإِنَّ هَذَا لَكَائِنٌ يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ صلى الله عليه واله
إِي وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ يَا سَلْمَانُ، ذَاكَ إِذَا انْتُهِكَتِ المَحَارِمُ، وَاكْتُسِبَتِ المَآثِمُ، وَسُلِّطَ الأَشْرَارُ عَلَى الأَخْيَارِ، وَيَفْشُو الكَذِبُ، وَتَظْهَرُ اللَّجَاجَةُ، وَيَفْشُو الحَاجَةُ، وَيَتَبَاهَوْنَ فِي اللِّبَاسِ وَيُمْطَرُونَ فِي غَيْرِ أَوَانِ المَطَرِ، وَيَسْتَحْسِنُونَ الكُوبَةَ [٢]
وَالمَعَازِفَ، وَيُنْكِرُونَ الأَمْرَ بِالمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنِ المُنْكَرِ، حَتَّى يَكُونَ المُؤْمِنُ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ أَذَلَّ مِنَ الأَمَةِ، وَيُظْهِرُ قُرَّاؤُهُمْ وَعُبَّادُهُمْ فِيمَا بَيْنَهُمُ التَّلَاوُمَ، فَأُولَئِكَ يُدْعَوْنَ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ الأَرْجَاسَ، وَالأَنْجَاسَ
. قَالَ سَلْمَانُ: وَإِنَّ هَذَا لَكَائِنٌ يَارَسُولَ الله؟ فَقَالَ صلى الله عليه واله
إِي وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ يَا سَلْمَانُ، فَعِنْدَهَا لَايَخْشَى الغَنِيُّ إِلَّا الفَقْرَ، حَتَّى إِنَّ السَّائِلَ لَيَسْأَلُ فِيمَا بَيْنَ الجُمُعَتَيْنِ لَايُصِيبُ أَحَداً يَضَعُ
[١] القينات: المغنيات.
[٢] الكوبة: نوع من آلات اللهو والطرب.