من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٠ - ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا
والإسلام يأمرنا بذكر الله حتى يكون معيار اتخاذ القرين ربانيا، لأنه حسب ما يكون الإنسان يختار أقرانه، وكما يقول الإمام أمير المؤمنين عليه السلام
-
[كُلُّ امْرِئٍ يَميلُ إلى مِثْلِهِ] [١].
-
[لايَصْحَبُ الأَبْرارَ إِلّا نُظَراؤُهُمْ] [٢].
-
[لايُوادُّ الأَشْرارَ إِلّا أَشْباهُهُمْ] [٣].
وحين يُتَّخذ القرين بمعيار إلهي تكون علاقته به متينة، بينما إذا كانت المصلحة أو الهوى أساسا للصداقة انهارت بتبدل الأحوال.
وحين يكون المعيار الإلهي حاكما يصنع المؤمنون من تجمعهم جنة أرضية حيث يوادون بعضهم في الله لا تجد في قلوبهم غلا للذين آمنوا ويأنس الواحد منهم إلى صاحبه كما الظمآن إلى شراب سائغ .. وهنالك تتجلى السعادة الدنيوية، كما لا تتجلى في أي نعمة أخرى ..
وتمتد هذه الخلة حتى يوم القيامة حيث يقول ربنا الأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ [الزخرف: ٦٧]، وحتى تبلغ بهم الجنة حيث تراهم إِخْوَاناً عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ [الحجر: ٤٧].
[١] غرر الحكم: حكمة ٩٧٢١.
[٢] غرر الحكم: حكمة. ٩٧٢٤
[٣] غرر الحكم: حكمة ٩٧٢٣.